تكسّب المؤيّد الألوسيّ بالشعر فمدح جماعة من الرؤساء في العراق واتّصل بخدمة ملكشاه مسعود بن محمّد السلجوقي في عشري الخمسمائة « 1 » فعلا ذكره وتقدّم وأثرى واقتنى أملاكا وعقارا .
واتّفق ان أطال المؤيّد الألوسيّ لسانه في الخليفة المقتفي وأصحابه فسجن عشر سنين ( 545 - 555 ه ) أو تزيد ثمّ خرج من السجن في أول خلافة المستنجد باللّه وقد غشيت بصره ظلمة من أثر السّجن فغادر بغداد إلى الموصل فتوفّي بها في 24 من رمضان من سنة 557 ه ( 6 / 9 / 1162 م ) « 2 » .
2 - كان المؤيّد الألوسيّ من أعيان شعراء عصره تتّفق له المعاني المبتكرة أحيانا والأسلوب المطرب . وفنونه المديح والهجاء - وكان يهاجي أبا الفضل الشاعر ابن القطّان « 3 » - والغزل .
3 - مختارات من شعره
- من قصيدة للمؤيّد الألوسيّ في يمين الدين المكين أبي عليّ الأصفهانيّ ، وفيها غزل ومدح ثم فخر بشعره :
باح الغرام من النجوى بما كتما * ولهان لو عطفت سلمى لما سلما « 4 » .
أستودع اللّه في الأظعان ظالمة * أحبّها ؛ وألذّ الحبّ ما ظلما « 5 » .
ضنّت بوصلي وقالت : في الخيال له * غنى ، وفي زورة الأحلام ، لو علما .
وكيف يطمع مسلوب التصبّر - لم * يعرف لذيذ الكرى - أن يعرف الحلما « 6 » ؟
ومنها في المديح :
سماحة تشده الضيفان - إن دهمت * غبر السنين وبأس يشبع الرخما « 7 » .
هامش
( 1 ) بين سنة 520 وسنة 529 .
( 2 ) نسق العماد الحنبلي ( شذرات الذهب 4 : 185 ) وفاته في وفيات سنة 558 ه .
( 3 ) راجع ترجمته ( ص 314 ) .
( 4 ) النجوى : التحدث بصوت منخفض ، تحديث الانسان نفسه . الولهان : الذي كاد يذهب عقله من الحزن ( وشدة الحب ) . لو عطفت سلمى لما سلما : لو وافقته في الحب لزاد ولهه ! ولهان فاعل « كتم » .
( 5 ) الأظعان : الإبل التي عليها هوادج النساء .
( 6 ) الكرى : النوم . الحلم : الرؤيا ( المنام )
( 7 ) سماحة : كرم . تشده : تدهش . الضيفان : الضيوف . ان دهمت ( جاءت فجأة ) غبر السنين : -