ما أرغد الدهر عيشي في الشباب ولا * أحلى ! فابكي شبابي حالة الهرم « 1 » .
- كان للبديويّ العوّاد أخ اسمه محمود أراد أن يكون عوّادا أيضا ولكن لم يصب إحسانا ، فقال ابن جارية القصّار يهجوه :
يا بديويّ ، قد نشا لك في العو * د أخ يستغيث منه العود .
أنت تدري أن الشتاء على الأش * جار صعب - إذا أطلّ - شديد .
لو أراد الإله بالأرض خصبا * ما تغنّى من فوقها محمود .
كلّما أنبتت يسيرا من العش * ب وغنّى غطّى عليه الجليد .
- وقال يشكو سوء حاله في التكسّب بالشعر ويندب حظّه :
إلى كم أعلّل بالباطل * ولا أستقرّ على حاصل « 2 » ؟
وأدفع من باخل - لا يدين * بدين السماح - إلى باخل « 3 »
يصون بعرض جبان الفؤاد * حمى العرض من بطل باسل « 4 » ؟
أحلّيه بالدرر المثمنات * وأرجع بالأمل العاطل « 5 » .
إذا كان حظّ الفتي صاعدا * فلا بأس بالأدب النازل .
هما خلفان ، فهذا المقي * م يعقب من ذلك الراحل « 6 » .
لقد ألجأتني صروف الزمان * لحكم ضرورتها الحامل « 7 »
إلى معشر قد أتمّوا الرضا * ع من ضرع لؤمهم الحافل « 8 » ؛
شيوخهم بعد لم يفطموا ، * وعالمهم ضحكة الجاهل .
هامش
( 1 ) - ان الدهر لم يجعل عمري في شبابي رغيدا ( خصبا ، وافر النعمة ) ولا حلوا ( من التمتع بالملذات ) حتى أبكي ( آسف ) على شبابي حينما أصل إلى أيام هرمي ( شيخوختي ) .
( 2 ) لا أستقر على حاصل : لا أصل إلى نتيجة .
( 3 ) لا يدين بدين السماح : لا يعترف بوجود الكرم والكرماء .
( 4 ) . . . . .
( 5 ) - أمدحه بقصائد جميلة فلا يثيبني عليها بشيء ( العاطل في الأصل : المرأة التي لا تتزين بالحلي اكتفاء بجمالها الطبيعي ) .
( 6 ) خلفان : يأتي أحدهما بعد الآخر . يعقب : يأتي بعده .
( 7 ) صروف الزمان : مصائبه . لحكم ضرورتها الحامل ( التي تلد كل عجيبة ! ) .
( 8 ) ضرع : ثدي ( مكان اللبن في الأنثى من الناس والحيوان ) . الحافل المملوء ( لقد رضعوا اللؤم حتى ارتووا - بفتح الواو الأولى - حتى تم اللؤم فيهم ) .