ثمّ انتقلت من أبي البركات إلى أبي محمّد عبد اللّه بن برّيّ النحوي ثمّ بعد ابن برّي إلى صاحبه الشيخ أبي الحسين النحوي المنبوز بثلط الفيل « 1 » ، وكان هؤلاء كلّهم يتصدّرون لإقراء النحو في جامع عمرو مكان ابن بابشاذ ويتولّون فيما يبدو مكانه في ديوان الانشاء لتحرير الرسائل والسجلّات ( إصلاحها من الخطأ اللّغوي والنّحوي ) .
ولمّا مات أبو الحسين النّحوي انتقلت هذه التعليقة إلى الملك ناصر الدين محمّد بن محمّد بن أيوب ( ت 635 ه ) ، وكان محبّا للعلم وذا عناية بالنحو .
3 - ولابن بابشاذ ، خلاف التعليقة : المقدّمة الكافية المحسبة « 2 » في فنّ العربية ( في النحو ) - شرح المقدّمة المحسبة - شرح الأصول لابن السرّاج - شرح النخبة - شرح الجمل ( للزجّاجيّ ) .
4 - * * معجم الأدباء 12 : 17 - 19 ؛ انباه الرواة 2 : 95 - 97 ؛ وفيات الأعيان 1 : 419 - 420 ؛ حسن المحاضرة 1 : 254 ؛ بغية الوعاة 272 ؛ شذرات الذهب 3 : 333 - 334 ؛ بروكلمان 1 : 365 ، الملحق 1 : 529 ؛ زيدان 3 : 55 ؛ الأعلام للزركلي 3 : 318 .
المؤيد في الدين داعي الدعاة الفاطمي
1 - هو أبو نصر هبة اللّه بن الحسين ( أو ابن موسى ) بن عمران بن عليّ ( أو ابن داود ) السلماني ( نسبة إلى سلمان الفارسيّ ) . والراجح أن يكون هذا النسب مصنوعا ليجمع فيه صانعه من الأسماء الحسين وعليّا وموسى بن عمران وداود وسلمان الفارسيّ . والمؤيّد في الدين لقب متأخّر على كلّ حال ، وهو العلم الصحيح على هذا الرجل .
ولد المؤيّد في الدين في مدينة شيراز ، نحو سنة 390 ه ( 1000 م ) وورث المذهب الفاطميّ والدعوة إليه من أبيه في بلد كان لا يزال مذهب الناس فيه السنّة . ففي آخر رمضان من سنة 429 احتفل المؤيّد في نفر من أتباعه بعيد الفطر - لأنّ هذا العيد كان عند الفاطميّين قبل عيد أهل السّنّة بيوم « 3 » -
هامش
( 1 ) ثلط الفيل : سلح ( بسكون اللام : روث ، قذر ) .
( 2 ) يرى بروكلمان أن القراءة الصحيحة « المحسبة » وهو يورد قراءات أخر ( الملحق 1 : 529 ، الحاشية الثانية ) . أما في بغية الوعاة ( 272 ) ومعجم الأدباء ( 12 : 19 ) وفي حاشية في إنباه الرواة ( 2 : 95 ) نقلا عن بغية الوعاة فقد ضبطت هذه الكلمة « المحتسب » .
( 3 ) نلاحظ في أيامنا أن مثل هذه المخالفة في تقديم عيد الفطر ( أو تأخيره ) تحدث حتى في البلاد التي يعيش فيها السنة والشيعة معا احتجاجا برؤية الهلال أو عدم رؤيته .