في رثاء ابن بقيّة ، و « هي قصيدة مستحسنة معروفة » . ولأبي الحسن الأنباري أبيات تدلّ على براعته في الوصف « 1 » .
3 - المختار من شعره
- قال أبو الحسن الأنباريّ يرثي محمّد بن بقيّة :
علوّ في الحياة وفي الممات ؛ * لحقّ ، تلك إحدى المعجزات !
كأنّ الناس حولك حين قاموا * وفود نداك أيام الصلات « 2 » .
كأنّك قائم فيهم خطيبا * وكلّهم قيام للصلاة .
مددت يديك نحوهم احتفاء * كمدّهما إليهم بالهبات « 3 » .
ولمّا ضاق بطن الأرض عن أن * يضمّ علاك من بعد الوفاة ،
أصاروا الجوّ قبرك ، واستعاضوا * عن الأكفان ثوب السافيات « 4 » .
لعظمك في النفوس بقيت ترعى * بحفّاظ وحرّاس ثقات « 5 » .
وتوقد حولك النيران ليلا * - كذلك كنت أيام الحياة !
ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات « 6 » .
أسأت إلى النوائب فاستثارت ، * فأنت قتيل ثأر النائبات « 7 » .
وكنت تجير من صرف الليالي * فصار مطالبا لك بالترات « 8 » .
هامش
( 1 ) ذكر الثعالبي ( يتيمة الدهر 2 : 245 ) أن أبا الحسن الأنباري أخذ بعض معانيه من ابن الرومي .
( 2 ) وفود نداك : الوفود ( الآتية لنيل ) نداك . الندى : الكرم . الصلة : العطية .
( 3 ) الاحتفاء : المبالغة بالاكرام واظهار السرور ( بالقادم ) . الهبة العطية .
( 4 ) السافيات : الريح ( الشديدة ) التي تحمل التراب .
( 5 ) العظم ( بضم العين ) : الكبر ، علو المقام ، المكانة الرفيعة . ثقات جمع ثقة : ( الرجل ) الموثوق به .
- خوفا من أن ينزله الناس عن الخشبة التي صلب عليها ( تحديا لإرادة الدولة ) .
( 6 ) الجذع : ساق الشجرة الطويل ( الخشبة التي يرفع عليها المصلوب ) . العناق : المعانقة .
( 7 ) استثارت : طلبت الثأر ( لنفسها ) . النائبات - النوائب : المصائب ( كنت بكرمك وحسن معاملتك قد قضيت على المصائب ) .
( 8 ) أجار الرجل أخاه : جعله في جواره ( منعه من الضيم ، دفع عنه المصائب ) . صرف الليالي : حادث الدهر ( المصائب ) . فصار صرف الليالي مطالبا لك ( طالبا لك ، ملاحقا لك ) بالترات ( جمع ترة ، بكسر التاء وفتح الراء : ثأر ) . - كنت تثأر للناس ( تأخذ بحقهم ) من الدهر فصار الدهر يثأر منك .