الكثيرة وبأسماء الموصول . وأسلوبه خال من الصناعة ، إلا ما يقع له منها عفوا مرة بعد مرة وفي مواقف التهكّم في الأكثر .
كان ابن المقفّع كاتبا مترسّلا ( موظّفا في الديوان أيام بني أمية ) . ولكنّ شهرته تقوم على كتاب كليلة ودمنة ، وهو أشهر كتبه وأعظمها وأدلّها على أسلوبه وأجلّها في تاريخ الكتابة الأدبية . وعليه تقوم شهرته الأدبية .
في كتاب كليلة ودمنة أربع مقدّمات ثم خمسة عشر بابا تدور حول أسئلة يلقيها ملك من ملوك الهند يدعونه دبشليم على فيلسوف معاصر له يزعمون أنّ اسمه بيدبا . وقد أجاب بيدبا على هذه الأسئلة بأجوبة مناسبة ثم ضرب على ما أجب به أمثلة واستخرج من كل شيء مغزى صرّح به تصريحا أو تركه ملموحا .
وفي هذا الكتاب يتعلّم الأمراء كيف يحكمون الرعايا وكيف يتّقي بعضهم بعضا وكيف يتعايش الناس فيما بينهم أو يسيرون على طاعة أولي الأمر منهم . وعمدة الكتاب أن ثمة مثلا عليا ثابتة من طاعة السلطان وحسن الصداقة ومن الصدق في القول والعمل ، ومن أدب الضيافة .
ولابن المقفّع كتب أخرى ضاع بعضها وبقي بعضها الآخر . وكل هذه الكتب أقلّ أهمية من كتاب كليلة ودمنة :
كتاب الأدب الصغير : مجموع حكم . يسوقها ابن المقفّع مجردة من القصص والأمثال ، على خلاف أسلوب كليلة ودمنة . وبعض هذه الأقوال مذكور في كتاب الأدب الصغير وفي كليلة ودمنة معا كالقطعة المشهورة :
« . . . ما الإخوان ولا الأعوان ولا الأصدقاء إلّا بالمال . . . » . أما كلامه فموجّه إلى العامّة أكثر منه إلى الحكّام والولاة . والكتاب مجموع من كلام الناس وحكم الشعوب . وسمّي « الصغير » دلالة على حجمه لا تعيينا لمادّته وأهمّيته .
الأدب الكبير : مجموع حكم أكبر من « الأدب الصغير » ، وفيه كلام مبسوط على الصلة بين الحكام والرعية أكثر مما في الأدب الصغير . ثم فيه أمور تتعلق بالمخالفة بين الناس أنفسهم .
ويظهر أن ابن المقفّع أحبّ أن ينظّم آراءه هنا أكثر مما فعل في « الأدب
تاريخ الأدب العربي — صفحة 53
مساهمون: عمر فروخ
ص٥٣