2 - 3 - [ خصائصه الفنّيّة والمختار من آثاره ]
كان عبد الرحمن الهمذانيّ إماما في اللغة والنحو وكاتبا وشاعرا ، ولكنّ شهرته في اللغة . له كتاب الألفاظ « 1 » ( الفهرست 137 ) ويعرف بكتاب ألفاظ عبد الرحمن ( إنباه الرواة 2 : 166 ) ، وقد طبع باسم « الألفاظ الكتابية » .
- من مقدمة الألفاظ الكتابية لعبد الرحمن بن عيسى الهمذاني :
. . . . ووجدت من المتأخرين في الآلة « 2 » قوما أخطأهم الاتّساع في الكلام فهم متعلقون في مخاطباتهم وكتبهم باللفظة الغريبة والحرف الشاذّ ليتميّزوا بذلك من العامّة ويرتفعوا عند الأغبياء عن طبقة الحشو . والخرس البكم أحسن من النطق في هذا المذهب الذي تذهب اليه هذه الطائفة في الخطاب . . .
وألفيت آخرين قد توجّهوا بعض التوجّه وعلوا عن هذه الطبقة ، غير أنهم يمزجون ألفاظا يسيرة قد حفظوها من ألفاظ كتّاب الرسائل بألفاظ كثيرة سخيفة من ألفاظ العامّة استعانة بها وضرورة إليها لخفّة بضاعتهم « 3 » .
و ( هم ) لا يستطيعون تغيير معنى بغير لفظه لضيق وسعهم ؛ فالتكلّف والاختلال ظاهران في كتبهم ومحاوراتهم إذ كانوا يؤلّفون بين الدرّة والبعرة في نظامهم .
فجمعت في كتابي هذا لجميع الطبقات أجناسا من ألفاظ كتّاب الرسائل والدواوين البعيدة عن الاشتباه والالتباس ، السليمة من التقعير « 4 » ، المحمولة على الاستعارة والتلويح ، على مذاهب الكتّاب وأهل الخطابة دون مذاهب المتشدّقين والمتفاصحين . . . في كل فن من فنون المخاطبات ، ملتقطة من كتب الرسائل وأفواه الرجال . . . ومتخيّرة من بطون الدفاتر ومصنّفات العلماء . فليست لفظة منها إلّا وهي تنوب عن أختها في موضعها من المكاتبة
هامش
( 1 ) يقول المستشرق فريتز كرنكو( Z D M G 65 , 392 ) Fritz Krenkowان هذا الكتاب ينسب إلى عبد الرحمن الأنباري ( بروكلمان ، الملحق 1 : 195 ) .
( 2 ) الآلة : وسائل الإجادة في صناعة الكتابة ( الألفاظ ، النحو ، البلاغة ، المحفوظ من القرآن والحديث والشعر والأمثال ، الخ ) .
( 3 ) قلة معرفتهم بقواعد الكتابة .
( 4 ) التقعير : التكلم ( بملء الصوت ) من أقصى الفم ( شدة التكلف في طلب الكلمات الغريبة ) .