يهيم بالحسن كما ينبغي ، * ويرحم القبح فيهواه !
- وقال في زيارة الحبيب :
كم فيهم من مليح الوجه مكتحل * بالسحر يطبق جفنيه على حور .
لاحظته بالهوى حتّى استقاد له * طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر .
وجاءني في قميص اللّيل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر .
فقمت أفرش خدّي في الطريق له * ذلّا وأسحب أذيالي على الأثر .
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ، * مثل القلامة قد قدّت من الظفر .
وكان ما كان ممّا لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر !
- من مقدّمة طبقات الشعراء :
الحمد للّه الذي أفحم مصاقع الفصحاء بمعجز كلامه وأخرس شقاشق البلغاء بترتيبه ونظامه وبهر العرب العرباء باختراع مفتتحه وختامه . . . . والصلاة والسلام على من اهتزّت بأرواح نصره أعطاف دولة العرب فماج بها خضمّ دولة الأكاسرة والقياصرة فاضطرب ، وخضع من أعمال حسامه ربّ التاج والسرير لصاحب الشاة والبعير فعطست العرب فرحا بأنف العزّ الشامخ وجرّت مرحا ذيل الشرف الباذخ . . . .
عقد الفكر طرفي بالنجوم لوارد ورد عليّ من الهموم نفض عن عينيّ كحل الرقاد وألبس مقلتي حلل السهاد ، فتأمّلت فخطر عليّ الخاطر في بعض الأفكار أن أذكر في نسخة ما وضعته الشعراء من الأشعار في مدح الخلفاء والوزراء والأمراء من بني العبّاس ليكون مذكورا عند الناس ، متابعا لما ألّفه ابن نجيم قبلي بكتابه المسمّى بطبقات الشعر ( الشعراء ؟ ) الثقات ، مستعينا باللّه المسهّل الحاجات وسمّيته طبقات الشعراء المتكلّمين من الأدباء المتقدّمين .
فكان أول ترجمة ابن نجيم بشّار بن برد وما له من الأشعار والآثار ، فنظرت في ذلك أن أجمعهم في هذا الكتاب فرأيت الاختصار لأشعارهم عين الصواب . ولو اقتصيت جميع الاشعار لطال الكتاب وخرج عن حدّ القصد .
فاختصرت ذلك وذكرت ما كان شاذا من دواوينهم وما لم يذكر في الكتب من أشعارهم واقتصرت ما كان من مطوّلات قصائدهم . . . .