يراح إلى الخير معتادها * فيعطي الجزيل ولم يسأل « 1 » .
( أديرا المدام ، ولا بدّ لي * من السكر منها ولا عذر لي ) « 2 »
وقد آذنونا بوقت الرحيل ، * فإن كنت تهوينني فارحلي « 3 » .
- وله طرديّة في وصف باز :
لمّا تفرّى الليل عن أثباجه * وارتاح ضوء الصبح لابتلاجه « 4 »
غدوت أبغي الصيد في منهاجه * بأقمر أبدع في نتاجه « 5 » .
ألبسه الخالق من ديباجه * وشيا أحار الطرف في اندراجه ،
في نسق منه وفي انعراجه * وزان فوديه إلى حجاجه « 6 » ،
بزينة كفته نظم تاجه * منسره ينبئ عن خلاجه « 7 » ؛
هامش
( 1 ) يراح ( يرد ) إلى ( فعل ) الخير ( بعد أن يكون قد مال إلى الشر ) معتادها ( الذي يشربها مرة بعد مرة ) .
الجزيل : الكثير . - راجع في أراح ( بمعنى رد ) قول النابغة : وصدر أراح الليل عازب همه ( رد اليه همه الذي كان قد نسيه ) .
( 2 ) هذا البيت مضمن جاء في مطلع صوت غنته القينة التي يتغزل الناشي الأكبر بها .
( 3 ) آذنه بالشيء : أعلنه به وحدد له وقتا . فان كنت تهوينني ( تحبينني ) فارحلي ( معي ) .
( 4 ) تفرى : تقطع . تفرى الليل : مرت أنوار الفجر في سواده فبدا كأنه متقطع . أثباج جمع ثبج ( بفتح ففتح ) : معظم الشيء ( وهنا معظم الظلام ) . ارتاح ضوء الصبح لانبلاجه ( ظهور الضوء ) : حينما تمكن ضوء الفجر ووضح .
( 5 ) غدوت : خرجت غدوة ( باكرا ) . في منهاجه - في منهاج الصيد « ( العادة في الصيد أن يخرج اليه الصائد باكرا ) . الأقمر : ( باز أو بازي ) ذو لون أقمر : أكدر ( فيه بياض وسمرة ، أو ميل إلى الحضرة أو السواد ) . أبدع في نتاجه : في تأصيله ( استولد من بزاة أصيلة سليمة ) . الديباج : نوع من النسيج الحريري اللامع . الوشي : النقش ، ويكون من كل لون . أحار ، يقصد « حير » ( أحار : رد ) .
اندراج ( يقصد الشاعر تجاور الألوان المختلفة وتدرجها من الخفة إلى الشدة أو من لون إلى آخر ) .
( 6 ) في نسق : مستو ، على نظام واحد وترتيب معين . الانعراج : التوالي على غير نظام واحد ولا على ترتيب معين ولا على استقامة . الفود : جانب الرأس . الحجاج ( بفتح الحاء ، وقد يكسر ) العظم الذي ينبت عليه الحاجب ( الشعر الذي فوق العين ) - من قرب أذنه إلى عينه .
( 7 ) بزينة ( بألوان جميلة ) كفته نظم تاجه : أغنته عن أن يكون له تاج . المنسر ( بفتح الميم وكسر السين ، أو بكسر الميم وفتح السين ) : المنقار . الخلاج ( بكسر الخاء ) : نوع من الثياب المخططة ( قا 1 : 186 ) ؛ ولا معنى لها هنا ؛ والملموح أن الشاعر يقصد اصطياده ، أخذه للطريدة .