3 - المختار من شعره
- قال أبو العيناء في ذهاب بصره :
إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وسمعي منهما نور :
قلب ذكيّ ، وعقل غير ذي خطل ، * وفي فمي صارم كالسيف مشهور
- وقال في المال :
من كان يملك درهمين تعلّمت * شفتاه أنواع الكلام فقالا ،
وتقدّم الفصحاء فاستمعوا له ، * ورأيته بين الورى مختالا .
لولا دراهمه التي في كيسه * لرأيته شرّ البريّة حالا .
إن الغنيّ إذا تكلّم كاذبا * قالوا : صدقت وما نطقت محالا .
وإذا الفقير أصاب قالوا : لم تصب ، * وكذبت - يا هذا - وقلت ضلالا .
إن الدارهم في المواطن كلّها * تكسو الرجال مهابة وجلالا :
فهي اللسان لمن أراد فصاحة ، * وهي السلاح لمن أراد قتالا !
- وقال يفخر بنفسه :
ألم تعلمي ، يا عمرك اللّه ، أنني * كريم على حين الكرام قليل .
وإنّي لا أخزى إذا قيل مقتر * جواد ؛ وأخزى أن يقال بخيل « 1 » !
وإلّا يكن عظمي طويلا فانّني * له بالخصال الصالحات وصول « 2 » .
إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم * بطولي لهم حتّى يقال طويل « 3 » .
ولا خير في حسن الجسوم وطولها * إذا لم يزن طول الجسوم عقول .
ولم أر كالمعروف ، أما مذاقه * فحلو وأما وجهه فجميل .
هامش
( 1 ) خزى : وقع في بلية وعار ثم اشتهر بذلك . مقتر : فقير .
( 2 ) طويل العظم : طويل الجسم . وصول ( بفتح الواو ) : زائد في طوله ( تعبير مأخوذ من الحرب :
إذا كان السيف أو الرمح قصيرا فان المحارب يمد به ذراعه حتى يصل به إلى خصمه ) . يقول الشاعر : إذا كنت قصير القامة فان أعمالي الصالحة تعوض علي ما فقدت من الطول في الجسم .
( 3 ) - إذا كنت بين جماعة كلهم أطول قامة مني كنت أنا أطول ( من الطول بفتح الطاء بمعنى الفضل والغنى ، وهو ما تتطول أو تتفضل به على الآخرين ) حتى يقال إنني أطول منهم كلهم .