فسار « 1 » مسير الشمس في كل بلدة ، * وهبّ هبوب الريح في البر والبحر .
ولو جلّ عن شكر الصنيعة منعم * لجلّ أمير المؤمنين عن الشكر .
ومن قال إن البحر والقطر « 2 » أشبها * نداه فقد أثنى على البحر والقطر .
ولو قرنت بالبحر سبعة أبحر * لما بلغت جدوى أنامله العشر « 3 » .
ولا يجمع الأموال إلّا لبذلها ، * كما لا يساق الهدي إلّا إلى النحر « 4 » !
وفرّق شمل المال جود يمينه ، * على أنّه أبقى له حسن الذكر .
إذا ما أجال الفكر أدرك فكره * غرائب لم تخطر ببال ولا فكر .
أغير كتاب اللّه تبغون شاهدا * لكم ، يا بني العباس ، بالمجد والفخر ؟
كفاكم بأنّ اللّه فوّض أمره * إليكم ، وأوحى أن أطيعوا أولي الأمر « 5 »
4 - [ المصادر والمراجع ]
ديوان علي بن الجهم ( عني بتحقيقه خليل مردم ) ، دمشق ( المجمع العلمي العربي ) 1369 ه ( 1949 م ) .
* * طبقات ابن المعتزّ 319 - 322 ؛ تاريخ بغداد 11 : 367 - 369 ؛ الأغاني 10 : 203 - 234 ؛ وفيات الأعيان 2 : 39 - 41 ؛ بروكلمان 1 : 78 ، الملحق 1 : 123 ؛ زيدان 2 : 89 - 91 .
Enc . Isl . ( new ed ) I 386 .
أبو عثمان المازنيّ
1 - [ ترجمة الأديب ]
هو أبو عثمان بكر بن محمّد بن بقيّة ( أو ابن عديّ ) بن حبيب المازنيّ النحويّ ، وهو من بني شيبان بن ذهل ثم من بني بكر بن وائل . وقيل بل
هامش
( 1 ) فسار شعري . . . .
( 2 ) المطر .
( 3 ) الجدوى : الجود ، الكرم . يلمح في هذا البيت قوله تعالى :« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ، ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ »( 31 : 27 ) ؛ قل : لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، ولو جئنا بمثله مددا » ( 18 : 109 ) .
( 4 ) الهدي : الحيوانات الأليفة ( الجمل ، البقر ، الضأن ) التي تضحى ( تذبح ) في عيد النحر .
( 5 ) فوض أمره إليكم : جعلكم خلفاء تحكمون في خلقه . وفي القرآن الكريم ( 4 : 58 ) :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ».