أو ما رأيت اللّيث يألف غيلة * كبرا ، وأوباش السباع تردّد « 1 » !
والشمس لولا أنها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد « 2 » .
والبدر يدركه السرار فتنجلي * أيّامه وكأنّه متجدّد « 3 » .
صبرا فإنّ الصبر يعقب راحة ، * ويد الخليفة لا تطاولها يد .
والحبس ما لم تغشه لدنيّة * شنعاء ، نعم المنزل المتورّد « 4 » !
- ولما صلب في الشاذياخ بخراسان قال :
لم ينصبوا بالشاذياخ صبيحة ال * اثنين مغمورا ولا مجهولا .
نصبوا - بحمد اللّه - ملء عيونهم * شرفا وملء صدورهم تبجيلا .
هل كان إلّا الليث فارق غيلة * فرأيته في محمل محمولا .
ما عابه أن بزّ عنه لباسه ؛ * فالسيف أهول ما يرى مسلولا !
إن يبتذل فالبدر لا يذري به * أن كان ليلة تمّه مبذولا « 5 » .
أو يحبسوه فليس يحبس سائر * من شعره يدع العزيز ذليلا !
إنّ المصائب - ما تعدّت دينه - * نعم ، وإن صعبت عليه قليلا « 6 » .
واللّه ليس بغافل عن أمره ؛ * وكفى بربّك ناصرا ووكيلا !
هل تملكون لدينه ويقينه * وجنانه وبيانه تبديلا ؟
لم تنقصوه وقد ملكتم ظلمه ؛ * ما النقص إلّا أن يكون جهولا .
كادت تكون مصيبة لو أنّكم * أوضحتم ذنبا عليه جليلا .
أو كان سفّ « 7 » إلى الدنيّة ، أو رأى * غير الجميل من الأمور جميلا !
هامش
( 1 ) الغيل : الشجر الملتف . السبع : كل ذي ناب وظفر ، الحيوان المفترس . الأوباش : الأخلاط والسفلة .
أوباش السباع : السباع الضعيفة والمحتقرة مثل بنات آوى والكلاب والجرذان . تردد : تتردد ، تروح وتجيء حرة .
( 2 ) الفرقدان : نجمان معروفان . والمقصود بالفرقد هنا : النجم مطلقا .
( 3 ) السرار : آخر الشهر القمري ، ولا يكون للقمر فيه نور ، ومع ذلك فان ذلك يكون ايذانا بتجدد القمر .
( 4 ) المتورد : الذي يدخله الناس .
( 5 ) مبذول : ظاهر للعيون غير محجوب عن أحد ( لأنه مرتفع ، عال ) .
( 6 ) - إذا لم تنزل المصائب بدين المرء قهي نعم ( لأنها تزيد في اختباره من غير أن تعرضه لخسارة حقيقة ) .
( 7 ) انحدر ، نزل .