أما بناء المتن الذي وصل الينا ، مع كل ما تسرّب إليه من النقص ، فهو مرضيّ . وأما أن التأليف « 1 » ليس لابن سلّام ، بل لأبي خليفة فيبدو من ( الذي ذكر على ) الصفحة الخامسة عشرة « 2 » أنّه أكيد ؛ حتّى لو أنّ أحدا فرض أنّ أبا خليفة قد اتّخذ في أحد كتبه عن الجاهلية ترتيبا للطبقات غير ذلك الذي وضعه ابن سلّام « 3 » . . .
ومثل ذلك الاختصار الواضح الذي يقع في أواخر أقسام شعراء الإسلام ، فإنه يجب أن يكون قد دخل على الكتاب شيئا فشيئا ، فإنّ ( صاحب ) الخزانة ( خزانة الأدب للبغدادي ) كان لا يزال يعرف - 1 : 128 وما بعدها - نصا أكثر تماما . « 4 » . . . .
وكذلك ليس من الممكن في الوقت الحاضر أن نفصل في ما إذا كانت المخطوطة التي بين أيدينا هي الكاملة أو المختصرة : إنّ الشواهد المرويّة ( في عدد من كتب الأدب القديمة ) عن ابن سلّام أغنى لغة من كلّ وجه وأوضح تعبيرا من النصوص التي تقابلها ( في هذه النسخة المطبوعة ) .
والذي يبدو لي أن « الإيجاز الشديد » في اللغة ( في التعبير ) دلالة على قدم اللغة ، أكثر منه برهانا على عكس ذلك ، أي إن المعقول أن يكون النصّ الموجز الغامض قد وسّع فيما بعد فأصبح بهذا التوسيع أكثر ( وضوحا وأقرب إلى الفهم ) لا العكس ( أن التعبير المبسوط قد اختصر ) . ثم إنّ الشواهد المروية عن محمّد بن سلّام والتي لا نستطيع أن نهتدي إلى مظانّها في نسختنا هذه أبدا ( وأكثرها من رواية أبي خليفة ) ، والتي نلقاها في كتاب الأغاني وفي سواه من المؤلّفات ، لا تدلّ على أن نسختنا هذه غير كاملة ، ما دام الذين يستشهدون بأقوال محمد بن سلّام لا يذكرون صراحة أن شواهدهم مأخوذة من « طبقات الشعراء » ، ذلك لأن محمّد بن سلّام مؤلّف كتب أخرى ( في الشعر ) .
هامش
( 1 ) التركيب ، التنظيم . والتأليف : جمع بعض الأشياء إلى بعض .
( 2 ) هنا يستشهد الدكتور يوسف هل بالاغاني : « أخبرني أبو خليفة في كتابه إلي عن محمد بن سلام عن أبي زيد الأنصاري والحكم بن قنبر ، قال » . . . ( 18 : 124 ) : . . . أخبرني أبو خليفة في كتابه عن محمد بن سلام عن يونس قال . . . ( 18 : 125 ) .
( 3 ) طبقات الشعراء ( يوسف هل ) ، المقدمة 16 - 17 .
( 4 ) مثله 17 .