- وقال يمدح عبد اللّه بن طاهر ويسأله السماح له بالرجوع إلى أهله :
يا ابن الذي دان له المشرقان ، * وألبس الأمن به المغربان ،
ان الثمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان !
وأبدلتني بالشطاط انحناء ، * وكنت كالصعدة تحت السنان « 1 » ،
وعوّضتني من زماع الفتى * وهمّه همّ الهجين الهدان « 2 » .
وهمت بالأوطان ، وجدا بها ، * وبالغواني . أين مني الغواني !
فقرّباني - بأبي أنتما - * من وطني قبل اصفرار البنان « 3 » ،
وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حرّان فالرقمتان « 4 » .
سقى قصور الشادياخ الحيا ، * من بعد عهدي ، وقصور الميان « 5 » .
فكم وكم من دعوة لي بها * أن تتخطّاها صروف الزمان .
4 - [ المصادر والمراجع ]
* * طبقات ابن المعتزّ 186 - 193 ؛ معجم الأدباء 16 : 139 - 145 ؛ فوات الوفيات 2 : 148 - 150 ؛ شذرات الذهب 2 : 32 - 33 .
القاسم بن سلّام الهرويّ
1 - [ ترجمة الأديب ]
هو أبو عبيد القاسم بن سلّام الهرويّ ، كان أبوه مملوكا روميا لرجل من أهل هراة . ولد القاسم في هراة ، سنة 154 ه ( 77 م ) . ثم إنه جاء إلى البصرة والكوفة وسمع من أبي زيد الأنصاري والأصمعي وأبي عبيدة معمر ومن ابن الاعرابي والفرّاء والكسائي . وقد كان اشتغاله بالقراءات والحديث
هامش
( 1 ) الشطاط : الطول وحسن القوام واعتداله . الصعدة : القصبة الفارسية ( والقصب الفارسي تصنع منه الرماح ( كناية عن الاستقامة ) .
( 2 ) الزماع : الهمة والمضاء في الأمور . الهجين : غير الأصيل ( الذي ليس ذا نسب صاف واضح ) . الهدان الأحمق الثقيل ( الفاتر العزيمة ) .
( 3 ) اصفرار البنان ( كناية عن الموت ) .
( 4 ) تشوقت إلى وطني وإلى الغواني ( النساء الجميلات ) التي كنت قد عرفتهن فيه . أما الآن ( بعد تقدمي في السن ) فلا قيمة لتشوقي إليهن .
( 5 ) الشادياخ وميان في خراسان .