وقال في الشيب :
الشيب كره ، وكره أن يفارقني ، * أعجب بشيء على البغضاء مودود :
يمضي الشباب وقد يأتي له خلف ، * والشيب يذهب مفقودا بمفقود !
- كان لمسلم بن الوليد زوجة ماتت فجزع عليها جزعا شديدا . واتفق أن زار صديقا له فقدّم له خمرا فأبى أن يشرب ثم قال :
بكاء وكأس كيف يتّفقان ؟ * سبيلاهما في القلب مختلفان .
دعاني وإفراط البكاء « 1 » ، فإنني * أرى اليوم فيه غير ما تريان .
غدت والثرى أولى بها من وليّها * إلى منزل ناء بعينك دان .
فلا حزن حتّى تنزف العين ماءها * وتعترف الأحشاء بالخفقان « 2 » .
وكيف بدفع اليأس والوجد بعدها * وسهماهما في القلب يعتلجان .
- وقال يهجو دعبلا الخزاعيّ :
مياس ، قل لي : أين أنت من الورى ؟ * لا أنت معلوم ولا مجهول .
أما الهجاء فدقّ عرضك دونه ؛ * والمدح عنك ، كما علمت ، جليل .
فاذهب ، فأنت طليق عرضك ، إنّه * عرض عززت به وأنت ذليل !
- وقال في الصداقة :
إذا المرء لم يبذل من الودّ مثل ما * بذلت له فاعلم بأني مفارقه .
فلا خير في ودّ امرئ متكاره * عليك ، ولا في صاحب لا توافقه !
4 - [ المصادر والمراجع ]
ديوان أبي الوليد مسلم بن الوليد الأنصاري الشهير بصريع الغواني ( نشره ده خويه ) ، ليدن ( بريل ) 1875 م ؛ ديوان مسلم بن الوليد ، بومباي 1303 ه ، القاهرة 1325 ، 1330 ه ؛ ( نشره سامي الدهّان ) ، القاهرة ( دار المعارف ) 1957 م .
* * صريع الغواني ، تأليف جميل سلطان ، دمشق ( مطبعة الترقّي ) 1932 م .
هامش
( 1 ) اتركاني وحدي أبكي كثيرا .
( 2 ) في الحماسة ( ص 942 ) : فلا وجد . والوجد الحزن . والمعنى : لا أكون حزينا حقا إلا إذا جف دمع عيني من كثرة البكاء .