3 - المختار من شعره :
- قال مسلم بن الوليد يمدح يزيد بن مزيد الشيبانيّ :
أجررت حبل خليع في الصبا غزل ، * وشمّرت همم العذّال في العذل « 1 » .
هاج البكاء على العين الطموح هوى * مفرّق بين توديع ومرتحل .
كيف السلوّ لقلب راح مختبلا * يهذي لصاحب قلب غير مختبل .
عاصى العزاء ، غداة البين ، منهمل * من الدموع جرى في إثر منهمل .
لولا مداراة دمع العين لانكشفت * منّي سرائر لم تظهر ولم تخل « 2 » .
أما كفى البين أن أرمى بأسهمه * حتى رماني بلحظ الأعين النّجل !
ما ذا على الدهر لو لانت عريكته * وردّ في الرأس منّي سكرة الغزل .
ثم تخلص إلى المديح فقال في الممدوح :
يغشى الوغى ، وشهاب الموت في يده * يرمي الفوارس والأبطال بالشعل ؛
يفترّ عند افترار الحرب مبتسما * إذا تغيّر وجه الفارس البطل « 3 » .
موف على مهج ، في يوم ذي رهج « * » ، * كأنّه أجل يسعى إلى أمل ،
ينال بالرفق ما تعيا الرجال به * كالموت مستعجلا يأتي على مهل .
لا يرحل الناس إلّا نحو حجرته ، * كالبيت يضحي إليه ملتقى السبل « 4 » .
يقري المنيّة أرواح الكماة ، كما * يقري الضيوف شحوم الكوم والبزل « 5 » ،
يكسو السيوف دماء الناكثين به * ويجعل الهام تيجان القنا الذبل « 6 » !
يغدو فتغدو المنايا في أسنّته * شوارعا تتحدّى الناس بالأجل « 7 »
هامش
( 1 ) أمعنت أنا في اللهو وأكثر اللائمون لومي .
( 2 ) . . . . لولا أنني أداري دموعي ( أمنع عيني البكاء ) لكشفت دموعي أسرارا لا يعرفها الناس مني ولا يتأتى لهم أن يتخيلوها .
( 3 ) افتر الرجل : ابتسم . افترت الحرب : اشتدت ( كلما زاد اشتداد الحرب زاد سروره بخوضها ) .
( * ) الرهج : الغبار ( اي في المعركة ) .
( 4 ) البيت : البيت الحرام ( الكعبة ) في مكة ؛ الحج .
( 5 ) الكماة جمع كمي : البطل التام السلاح . الكوم ( هنا ) جمع كوماء : الناقة العظيمة السنام ( السمينة ) .
البزل جمع بازل : الجمل البالغ أشده ( حينما يبزل : تنشق سنه ، في الرابعة من عمره ) .
( 6 ) يخضب سيوفه بدم الناكثين ( الثائرين على الدولة ) ، ويرفع رؤوس الأعداء على رؤوس القنا ( الرماح ) ، الذبل ( النحيفة السمراء ، كناية عن صلابتها وجودتها ) .
( 7 ) شوارع : مسددة ، مصوبة . - آجال الناس تنتهي برءوس رماحه ( كناية عن كثرة الذين يقتلهم ) .