وفي ربيع الأول من سنة 182 ه ( 798 م ) اغتيل مروان بن أبي حفصة ، قيل لأنه تعرّض للعلويّين بشيء من الهجاء .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
مروان ابن أبي حفصة شاعر مكثر من الشعراء المجيدين والفحول المتقدمين المحكّكين للشعر على مذهب زهير بن أبي سلمى ، وشعره كله جيد ، وعلى الأسلوب القديم . وقصر مروان شعره على المديح والرثاء وعلى عدد من الاغراض الوجدانية ، وكان لا يمدح إلا الخلفاء والوزراء ؛ وتستحسن مدائحه ومراثيه في معن بن زائدة الشيبانيّ والي اليمن للعباسيين ( 140 - 153 ه ) . وكان الأصمعي يقول : « كان مروان مولّدا لا علم له باللغة » ( غ 9 : 42 ) .
وكان مروان بن أبي حفصة مشهورا بالميل عن العلويّين معرّضا بهم في شعره لا يرى لهم حقّا في الخلافة ، فلمّا قال :
أنّى يكون ؟ وليس ذاك بكائن : * لبني البنات وراثة الأعمام ،
هجاه عليّ بن الجهم هجاء مقذعا قلّد فيه الحطيئة ( العمدة 1 : 63 ) .
3 - المختار من شعره :
- قال مروان بن أبي حفصة يمدح المهدي :
طرقتك زائرة ، فحيّ خيالها ، * بيضاء تخلط بالجمال دلالها ،
قادت فؤادك فاستقاد ، ومثلها * قاد القلوب إلى الصبا فأمالها « 1 » .
أحيا أمير المؤمنين محمد * سنن النبيّ حرامها وحلالها « 2 » .
ملك تفرّع نبعة من هاشم ؛ * مدّ الاله على الأنام ظلالها .
كلتا يديه جعلت فضل نوالها * للمسلمين ، وللعدوّ وبالها « 3 » .
هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم ، أم تحجبون هلالها ؟
أم تجحدون مقالة عن ربّكم * جبريل بلّغها النبيّ فقالها !
هامش
( 1 ) استقاد : انقاد ، استجاب .
( 2 ) . . . . - اتبع حلالها وتجنب حرامها .
( 3 ) الوبال : الهلاك .