ألا من مبلغ عنّي هشاما ، * فما منّا البلاء ، وما بعدنا « 1 » .
وما كنّا إلى الخلفاء نفضي ، * ولا كنّا نؤخّر ان شهدنا « 2 » .
ألم يك بالبلاء لنا جزاء * فنجزى بالمحاسن ، أم حسدنا « 3 » ؟
وقد كان الملوك يرون حقّا * لوافدنا فنكرم إن وفدنا « 4 » .
ولينا الناس أزمانا طوالا * وسسناهم ودسناهم وقدنا « 5 » .
وكان أبوك قد أسدى إلينا * جسيمة أمره ، وبه سعدنا « 6 » .
كذلك أول الخلفاء كانوا * بنا جدّوا كما بهم جددنا « 7 » .
هم آباؤنا ، وهم بنونا : * لنا جبلوا كما لهم جبلنا « 8 » .
ونكوي بالعداوة من بغانا ، * ونسعد بالمودّة من وددنا « 9 » .
نرى حقّا لسائلنا علينا * فنحبوه ، ونجزل إن وعدنا « 10 » .
ونضمن جارنا ونراه منّا * فنرفده ، ونجزل ان رفدنا « 11 » .
هامش
( 1 ) . . . . ان المصيبة التي نزلت بك ليست منا ، ولكننا ما بعدنا نحن عنها ( كانت بسببنا ، أو كنا نحن نتمنى لك مثلها ! ) .
( 2 ) - لم يكن من عادتنا أن نفضي ( ؟ ) إلى الخلفاء : نقصدهم ، نأتي إليهم . ومع ذلك فإننا كنا إذا حضرنا إليهم اتفاقا اذن ( بضم الهمزة وكسر الذال ) لنا بالدخول عليهم حالا بلا تأخير .
( 3 ) البلاء : بذل الجهد في الحرب ( أو في خدمة الآخرين ) . - أما كان الأولى ( بك ، يا هشام بن عبد الملك ) أن تكافئنا بالاحسان على ما كنا قد أحسنا إلى بني أمية من قبل ، أم انك تحسدنا ( ترى أن ما نستحقه من المكافأة كبير جدا ؟ )
( 4 ) كان الملوك ( الخلفاء الذين كانوا قبلك ) يرون أن من حق الوافد ( القادم ) عليهم منا أن يكرموه .
( 5 ) سسناهم : حكمناهم باللين ( حينما كانوا طائعين ) ودسناهم : أخضعناهم ، فمعناهم ( لما اظهروا العصيان ) وقدنا : قدناهم ( تقدمناهم ، بالاحسان إليهم ) .
( 6 ) - وكان أبوك ( عبد الملك بن مروان ) قد ألقى الينا ( اعتمد علينا ) في جسيمة أمره : الخلافة حينما نازعه فيها عبد اللّه بن الزبير فنصرناه ) ثم به سعدنا ( نلنا عنده اكراما ) .
( 7 ) أول الخلفاء : الخلفاء الأمويون الأولون . جدوا ( نالوا حظا ) بنا وجددنا ( نلنا حظا ) بهم .
( 8 ) هم آباؤنا : يعطفون علينا . وهم بنونا : أبناؤنا ( نعطف عليهم ) . جبلوا لنا : طبعوا على محبتنا . ولهم جبلنا : طبعنا على محبتهم .
( 9 ) بغانا - بغى علينا : ظلمنا ، جار في معاملتنا عن الحق . ود : أحب .
( 10 ) نحبوه : نعطيه . نجزل : نكثر .
( 11 ) نضمن جارنا : نحميه ، ندافع عنه ، نجعله آمنا مطمئنا في جوارنا . نرفده : نعطيه .