وفي أواخر سنة 126 ه ( 744 م ) مرض يزيد بن الوليد ثم توفي في دمشق ، بعد أن كانت النقمة عليه قد عمّت .
2 - كان يزيد بن الوليد يظهر التنسّك ، ومع ذلك فقد كان يقول بالقدر « 1 » . فلمّا أظهر ذلك انصرف عنه كثيرون ممن كانوا ينصرونه . وكان يزيد بن الوليد من خطباء بني أمية المعدودين « 2 » .
3 - المختار من خطبه :
- لمّا قتل يزيد بن الوليد ابن عمّه الوليد بن يزيد قام في الناس خطيبا فقال :
أيّها الناس : واللّه ، ما خرجت أشرا ولا بطرا ، ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك « 3 » ، وما بي إطراء نفسي وإني لظلوم لها « 4 » . ولقد خسرت ان لم يرحمني ربّي ويغفر لي ذنبي . ولكني خرجت غضبا للّه ودينه ، وداعيا إلى اللّه وسنّة نبيّه ، لمّا هدمت معالم الهدى وأطفئ نور التّقى وظهر الجبّار العنيد ، وكثرت حوله الحزق والجنود « 4 » ، المستحلّ لكلّ حرمة والراكب لكل بدعة . مع أنه ، واللّه ، ما كان يؤمن بيوم
هامش
( 1 ) القول بالقدر ( بفتح القاف والدال ) هو القول بقدرة الانسان على أن يعمل ما يريد ويختار وبانكار القضاء والقدر ( الاعتقاد بأن كل ما يصيب الانسان من خير أو شر مكتوب عليهم منذ الأزل ) . والقائلون بالقدر يعتقدون أن الانسان مخير وليس مسيرا .
( 2 ) الأشر : نشاط الجسم والنفس مما يحمل على الاسراف ( في الاعتداء على الآخرين وعلى تجاوز ما ألفه الناس في سلوكهم ) . البطر : قلة احتمال النعمة والطغيان بها ( إذا نال الانسان نعمة لا يستحقها ثم كان ضعيف العقل فإنه يسرف فيها ويتظاهر بالكرم والقوة ) .
( 3 ) وما بي اطراء نفسي : لا أحتاج إلى أن أمدحها وأقيم الدليل على قيمتها . ظلوم لنفسي : أكفها عن كل مما هو حق لها .
( 4 ) الجبار العنيد : الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، قيل إنه استفتح في القرآن فاتفقت له الآية الكريمة« وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »، فألقى المصحف من يده ورماه بسهم ثم أنشد :تهددني بجبار عنيد ؛ * نعم ! أنا ذاك جبار عنيد .
إذا ما جئت ربك ، يوم حشر ، * فقل : يا رب ، خرقني الوليد .الفخري - المطبعة الرحمانية بمصر - ص 97 .
الحزق : جمع حزقة ( بكسر الحاء ) : الجماعة .