وآخر تنبو العين عنه مهذّب * يجود إذا ما الضخم نهنهه البخل « 1 »
فيا راجيا عمرو بن عمرو وسيبه ، * أتعرف عمرا أم أتاك به الجهل « 2 » ؟
فإن كنت ذا جهل فقد يخطئ الفتى ؛ * وان كنت ذا حزم ، اذن حارت النّبل « 3 » !
جهلت ابن عمرو فالتمس سيب غيره ، * ودونك مرمى ليس في جدّه هزل « 4 » :
عليك ابن مروان الأغرّ محمّدا * تجده كريما لا يطيش له نبل « 5 » .
4 - * * الأغاني 15 : 323 وما بعدها .
الأحوص
1 - هو أبو محمّد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم بن ثابت بن الأقلح الأنصاري من بني ضبيعة بن زيد من الأوس . وأمّه أثيلة بنت عمير بن مخشيّ .
ولد الأحوص في المدينة نحو عام 35 ه ( 655 م ) ونشأ بها ، وكان أحمر أحوص العينين « 6 » . ثم إنّه كان دنيء الطبع ، قليل المروءة والدين ، هجّاء للناس مخنّثا « 7 » . وبلغ من استهتاره أن سكينة بنت الحسين افتخرت مرة بجدها
هامش
( 1 ) - وقد يكون هنالك رجل آخر تنبو العين عنه ( تنفر منه ، تجده قبيحا ) ولكنه مهذب . نهنهه ( كفه ، رده ، منعه ) البخل ( عن الكرم ) .
( 2 ) السيب : العطاء . أتعرف أن عمرا بخيل ثم جئت اليه ( على أمل أن يعطيك شيئا قليلا ) أم أتاك به الجهل :
أتى بك اليه جهلك بأنه بخيل ؟
( 3 ) . . . . وان كنت عارفا ببخله ثم حزمت أمرك على أن تأتي اليه لتأخذ منه شيئا من العطاء فقد خاب أملك . حار ( البصر ) : نظر إلى الشيء فغشي ( بضم الغين وكسير الشين وفتح الياء ) عليه ولم يهتد لسبيله ( القاموس 2 :
16 ) . النبل : الذكاء والنجابة .
( 4 ) ودونك مرمى : أقصد مرمى ( هدفا - أقصد ممدوحا كريما موثوقا يعطي عطاء كريما ) هو محمد بن مروان ( المذكور في البيت التالي ) .
( 5 ) الأغر : الأبيض ، النبيل . النبل جمع نبلة ( بفتح النون ) . طاش السهم : انحرف عن الهدف ( لم يصب الهدف ) . - لا يطيش له نبل : ( هنا ) يصيب الفراسة فيعلم الشعراء المجيدين الذين يستحقون العطاء .
( 6 ) أحمر : شديدة الشقرة . والحوص ( بفتح ففتح ) : ضيق في مؤخر العين .
( 7 ) غ 4 : 233 ، 235 - 236 ، 254 .