يغضي حياء ويغضى من مهابته ، * فما يكلّم إلّا حين يبتسم « 1 » .
ترى رؤوس بني مروان خاضعة * يمشون حول ركابيه وما ظلموا « 2 » .
إن هشّ هشّوا له واستبشروا جذلا ، * وإن همو آنسوا إعراضه وجموا « 3 » .
كلتا يديه ربيع عند ذي خلف : * بحر يفيض وهادي عارض هزم « 4 » !
- قال الحزين الكنانيّ يهجو عمرو بن عمرو بن الزّبير بن العوّام ويمدح محمد بن مروان بن الحكم « 5 » . وفي القصيدة حكم كثيرة وليس فيها الشتم الذي كان مألوفا في العصر الأموي عند شعراء السياسة . قال الحزين :
إذا لم يكن للمرء فضل يزينه * سوى ما ادّعى يوما فليس له فضل .
وتلقى الفتى ضخما جميلا رواؤه * يروعك في النادي وليس له عقل « 6 » ؛
هامش
- طيبة عبقة ( قوية ولازمة له لا تفارقه ) . ويمكن أن يكون المعنى : هو رجل يلازمه الطيب ( كناية عن التنعم ) ثم هو في الوقت نفسه يحمل خيزرانة ( رمح : كناية عن الشجاعة والتأهب الدائم للحرب ) .
أروع : شجاع . العرنين : عظم الانف . شمم : ارتفاع ( في عرنينه شمم : كناية عن شرف الأصل ) .
( 1 ) - يغضي ( يخفض بصره نحو الأرض ) حياء ( من الذين يخاطبهم ) ويغضى من مهابته ( يخفض الناس أبصارهم في حضرته خوفا من أن ينظروا اليه وجها لوجه لوقاره وسطوته ) .
( 2 ) ترى رؤوس ( رؤساء ) بني مروان خاضعة ( مطيعين له ) يسيرون في ركابه ( وهو راكب فرسا ) يحمونه ويخدمونه وما ظلموا ( لأنه فوقهم في المقام والمكانة : مقامه أن يركب فرسا ومقامهم أن يسيروا راجلين حوله ) .
( 3 ) ان هش ( بدا السرور على وجهه ، أقبل بوجهه على الناس ، وجد في نفسه ميلا إلى محادثة الناس ) هشوا له ( فعلوا مثل ما فعل ) . آنسوا : لمحوا ، استشعروا ، أحسوا . اعراضه : انقباضه ، كره للمباسطة .
وجموا : سكتوا ، لزموا الصمت .
( 4 ) كلتا يديه ربيع ( هو كريم جدا يعطي باليدين معا ، مع أن العادة أن يعطي الناس بيد واحدة ) .
ذو خلف ( في القاموس بضم الخاء وسكون اللام ) : الذي يخلف وعده . - إذا أخلف الكرام بوعدهم ( فقرا أو بخلا ) فإنه يظل يغطي عطاء كثيرا ( بكلتا يديه ) . ثم هو بحر يفيض ( كرمه وعطاؤه دائمان لا ينقطعان ) كأنه هادي ( أول ) عارض ( سحاب يعترض الأفق : كثيف متسع ) هزم ( يمطر بلا توقف ) .
( 5 ) الأغاني 15 : 337 ، راجع 336 .
( 6 ) الرواء : المنظر . يروعك : يعجبك . النادي : مجتمع القوم . - . . . إذا رأيته بين جماعة من الناس أعجبك من دونهم .