ولم يلق انسان من الحب ميعة * تعمّ ولا عمياء الا تجلّت « 1 » .
كأنّي أنادي صخرة ، حين أعرضت ، * من الصمّ لو تمشي بها العصم زلّت « 2 » .
صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ، * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت « 3 » .
فما أنصفت : أما النساء فبغّضت * إليّ ، وأما بالنوال فضنّت .
يكلّفها الغيران شتمي ، وما بها * هواني ، ولكن للمليك استذلّت « 4 » .
هنيئا مريئا - غير داء مخامر - * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت « 5 » .
أسيئي بنا أو أحسني ، لا ملومة * لدينا ولا مقليّة ان تقلّت « 6 » .
فما أنا بالداعي لعزّة بالجوى ، * ولا شامت إن نعل عزّة زلّت « 7 » .
فلا يحسب الواشون أن صبابتي * بعزّة كانت غمرة فتجلّت « 8 » .
فو اللّه ثم اللّه ، ما حلّ قبلها * ولا بعدها من خلّة حيث حلّت « 9 » .
هامش
( 1 ) الميعة : عنفوان النشاط . العمياء : الضلالة . - كل شدة من الحب ( ومن غيره أيضا ) ستتجلى ( ستنكشف ، ستزول ) .
( 2 ) - كأني حينما أنادي عزة أنادي صخرة صماء قاسية ( لا تسمع النداء فلا تجيب ) من تلك الصخور التي إذا سارت عليها العصم ( الظباء والوعول التي في أيديها بياض ، وهي تألف الجبال ) زلت ( تعثرت ) .
أعرضت : صدت .
( 3 ) صفوحا : صادة ، معرضة ، ملتفتة عني . لا تلقاك إلا بخيلة : لا تنعم عليك إلا نادرا . ذلك هو أقصى ما تمنحه للمحب من الوصل ، فمن لم يرض ذلك منها تركته مرة واحدة .
( 4 ) الغيران ( يقصد زوجها ) . ما بها هواني : لا تريد اهانتي وشتمي . للمليك : للمالك ( لزوجها ) .
استذلت : أطاعت . - اتفق أن عزة أرادت أن تشتري سمنا فدخلت خباء كثير اتفاقا ، وكان كثير يبري سهما ، فلما رآها ذهل وجعلت الشفرة تصيب ذراعه فدميت ذراعه . فأسرعت عزة تمسح دمه بثوبها . ثم إن كثيرا أعطاها نحي سمن كان عنده . فلما عرف زوجها بالقصة أمرها أن تخرج اليه وتشتمه بصوت مرتفع . فاضطرت إلى أن تفعل ذلك .
( 5 ) - إذا كانت عزة قد استحلت عرضي ( شتمتني ) فإنني قد سامحتها بذلك من غير أن أضمر لها كرها أو حقدا .
( 6 ) الملول والملولة : التي تمل ( بالبناء للمعلوم بمعنى كارهة ، أو بالبناء للمجهول بمعنى مكروهة ) . مقلية :
مبغضة ( بالبناء الماء للمجهول ) . تقلت : تبغضت ( أظهرت البغض ) .
( 7 ) الجوى : المرض ( بالحب ) ، الألم الذي يصحب المحب .
( 8 ) غمرة : شدة ( عارضة ، كالموجة التي تغمر شيئا ثم تمر ) . تجلت : انكشفت ، زال أثرها .
( 9 ) الخلة : الحبيبة . - ما أحببت أحدا إلا عزة .