عبد الملك بن مروان وأخاه عبد العزيز والي مصر ؛ ومع أن عمر بن عبد العزيز لم يكن يجيز الشعراء فقد أجاز كثيّرا بثلاثمائة درهم . . . . ولكننا لا نرى لكثيّر اتصالا بالوليد وبسليمان ابني عبد الملك .
وبعد مرض قصير توفّي كثير في المدينة ، سنة 105 ه ( 723 م ) .
2 - كثيّر عزّة شاعر مكثر من فحول الشعراء من الطبقة الثانية من الاسلاميين بعد جرير والفرزدق . « وهو عند أهل الحجاز أشعر من البعيث والقطاميّ ، ومن الفرزدق وجرير والأخطل وراعي الإبل » ( طبقات الشعراء 121 ، 122 ، راجع 123 ) . وكثيّر شاعر رقيق بدويّ الأسلوب يجيد الغزل والوصف والمديح ، وله رثاء قليل .
3 - المختار من شعره :
- قال كثيّر عزّة ينسب بعزّة :
خليليّ ، هذا ربع عزّة فاعقلا * قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلّت « 1 » .
ومسّا ترابا كان قد مسّ جلدها * وبيتا وظلّا حيث باتت وظلّت « 2 » .
ولا تيأسا أن يمحو اللّه عنكما * ذنوبا إذا صلّيتما حيث صلّت .
وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولّت « 3 » .
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها * كناذرة نذرا فأوفت وحلّت « 4 » .
فقلت لها : يا عزّ ، كلّ مصيبة * إذا وطّنت - يوما - لها النفس ذلّت « 5 » .
هامش
( 1 ) اعقلا قلوصيكما : اربطا ناقتكما . حلت : نزلت ، سكنت .
( 2 ) بات : قضى الليل . ظل : قضى النهار .
( 3 ) موجعات ( بالرفع ، معطوفة على البكاء : مبتدأ مؤخر ) . موجعات ( منصوبة بالفعل أدري وعلامة نصبها الكسرة ) . حتى تولت : حتى أصبحت والية على قلبي ( ملكته بحبي لها ) .
( 4 ) الناذرة : التي أقسمت أن تعمل عملا معينا . أوفت - وفت : نفذت أو حققت العمل الذي كانت قد أقسمت أن تعمله . حلت : خرجت من احرامها ( النذر قسم أو يمين يجب تنفيذه ، فما دام المرء لم ينفذه فهو آثم .
فإذا نفذه فقد حل نفسه من الاثم ) .
( 5 ) - إذا عزم الانسان على احتمال المصيبة فان المصيبة تهون وتخف .