ويحرم المال ذو المطيّة والرّ * حل ومن لا يزال مغتربا .
- كان الحكم بن عبدل ممّن يدخل على عبد الملك ويسمر عنده ، فقال ليلة لعبد الملك يتحبّب اليه بالتعريض بعبد اللّه بن الزبير وأنصاره :
يا ليت شعري - وليت ربّما نفعت - * هل أبصرنّ بني العوّام قد شملوا « 1 »
بالذلّ والأسر والتشريد ؟ إنّهم * على البريّة حتف أينما نزلوا ؛
أم هل أراك بأكناف العراق ، وقد * ذلّت لعزّك أقوام وقد نكلوا « 2 » ؟
- كان الحكم بن عبدل الاسديّ منقطعا إلى بشر بن مروان ، وكان بشر يأنس به ويحبّه ويستطيبه . فلمّا ولي بشر البصرة اصطحب الحكم بن عبدل إليها . فلمّا مات بشر جزع الحكم عليه وقال يرثيه ( وفي هذه المرثية تحليل وفيها حكمة ) :
أصبحت جمّ بلابل الصّدر * متعجّبا لتصرّف الدهر « 3 » .
ما زلت أطلب في البلاد فتى * ليكون لي ذخرا من الذخر « 4 » ،
ويكون يسعدني وأسعده * - في كل نائبة من الأمر - « 5 » ،
حتّى إذا ظفرت يداي به * جاء القضاء بحينه يجري « 6 » .
إنّي لفي همّ يباكرني * منه وهمّ طارق يسري « 7 » .
فلأصبرنّ ، وما رأيت دوى * للهمّ غير عزيمة الصبر « 8 » .
هامش
( 1 ) بني العوام : أسرة عبد اللّه بن الزبير بن العوام . شملوا : أحيط بهم ( عمهم الذل والأسر والتشريد ) .
( 2 ) أكناف : أطراف . نكلوا ( بالبناء للمجهول ) : أبعدوا عن المناصب وعن النعمة التي يتمتعون بها الآن ثم عذبوا .
( 3 ) البلابل جمع بلبال : شدة الهم والقلق . تصرف الدهر : سلوكه الغريب في الناس .
( 4 ) الذخر : ما يعده الانسان للمستقبل ليعتمده ويدفع به الأذى أو الحاجة عن نفسه . من الذخر : من أنواع الذخر المفيدة .
( 5 ) الاسعاد : المساعدة والعون على احتمال الصعاب والمصائب . كل نائبة من الأمر : كل مصيبة مهما كان نوعها .
( 6 ) القضاء : الأمر المحتوم على الناس . الحين : الموت .
( 7 ) باكرني : يأتي علي باكرا ( في الصباح ) . الطارق : القادم مع مجيء الليل . يسري : يسير في الليل ( يدوم طول الليل ) .
( 8 ) الدوى : الدواء ، العلاج .