أمير الكوفة ( البيان والتبيين 3 : 76 ) ؛ وعبد الحميد هذا ناب في الكوفة عن يزيد بن المهلّب سنة 99 ه . ثم إن الحكم اتّصل بعمر بن هبيرة ، فأعفاه عمر بن هبيرة من الجهاد ( الأغاني 2 : 417 ) . . . وبما ان عمر بن هبيرة لم يل البصرة إلّا في سنة 102 ه ( 721 م ) ، فلعلّ وفاة الحكم بن عبدل الأسدي كانت بعد ذلك بمدّة ( سنة 106 ه ) ، لأن الحكم بن عبدل كان قد أقعد قبل موته .
2 - كان الحكم بن عبدل بعيدا عن الخلق الكريم يتكسّب بالشعر ويذلّ في ذلك نفسه بالخضوع وبالكذب ، وكان مدمنا للشراب كثير المجون ، كما كان مرحا في حياته فكها طيّب العشرة والمنادمة .
وكان الحكم بن عبدل شاعرا مجيدا للقصيد وللزجر ، وفي المقطّعات والطوال . وأكثر شعره الهجاء ، فقد كان هجّاء خبيث اللسان . ولقد كان له مدح ورثاء وغزل ومجون وقول كثير جيّد في الأدب ( الحكمة ) . وقد كان يتهم بأن كثيرا من اغراضه اغراض غير شريفة ، في « الفأر » وأمثاله ( راجع الأمالي 2 : 265 ) .
3 - المختار من شعره :
- اختار أبو تمّام في ديوان الحماسة للحكم بن عبدل أبياتا في الأدب منها :
أطلب ما يطلب الكريم من الرز * ق لنفسي ، وأجمل الطلبا « 1 » .
إنّي رأيت الفتى الكريم إذا * رغّبته في صنيعة رغبا « 2 » .
والعبد لا يطلب العلاء ولا * يعطيك شيئا إلّا إذا رهبا .
ولم أجد عروة الخلائق إلّا الد * ين - لمّا اعتبرت - والحسبا « 3 » .
قد يرزق الخافض المقيم وما * شدّ بعنس رحلا ولا قتبا « 4 » ،
هامش
( 1 ) أجمل الطلبا : أطلب ( الرزق ) بغير عنف أو فظاظة بل باللين والخطة الجميلة .
( 2 ) الصنيعة : العمل الحميد الكريم .
( 3 ) عروة الخلائق : جامع الاخلاق ، الأساس الذي تقوم عليه الاخلاق كلها . لما اعتبرت : لما تأملت وفكرت .
الحسب : العمل الحميد .
( 4 ) الخافض : العائش في نعمة وترف . المقيم : الذي لا يبرح بلده . العنس : الناقة الصلبة . الرحل والقتب :
ما يشد على الناقة ليركب عليه المسافر . - قد يرزق الانسان رزقا حسنا من غير أن يسافر في طلب الرزق أو يكد .