اللّه لك فيه . فادّعاه ( الفرزدق ) وجعله في قصيدة ذكر فيها قتيبة بن مسلم أوّلها :
تحنّ بزوراء المدينة ناقتي * حنين عجول تبتغي البوّ رائم « 1 » .
وقد ذكر الفرزدق في هذه القصيدة مقتل قتيبة بن مسلم ووصول رأسه إلى دمشق - وكان وكيع بن أبي سود تولّى قتل قتيبة في خراسان في ذي القعدة من سنة 96 ه ( 715 م ) ، في أيام سليمان بن عبد الملك .
والمعقول أن يكون الفرزدق قد سمع الشمردل ينشد قصيدته في سنة 96 ه وأن يكون قد ادّعى البيت الذي أعجبه فيها وهو على أهبة مدح سليمان ابن عبد الملك بالخلافة ، وسليمان بن عبد الملك قد جاء إلى الخلافة في نصف جمادى الآخرة من سنة 96 ه ( 25 - 2 - 715 م ) . وليس من المعقول قطّ أن يكون الفرزدق قد سمع الشمردل ينشد قبل ذهابه إلى خراسان ، في أيام عبد الملك ، ثم انتظر بالبيت حتّى جاء سليمان بعد عشرين سنة أو خمس عشرة سنة على الاقلّ فمدحه بقصيدة أدخل ذلك البيت فيها .
من هذا كلّه نرى أن الشمردل قد عاد من خراسان إلى العراق وأنه كان يحيا في أيام سليمان بن عبد الملك . وإذا كان الشمردل من أتراب الفرزدق وجرير ، فمن المنتظر أن يكون قد عاش إلى ما بعد سنة 100 ه ( 718 م ) « 2 » .
2 - الشمردل بن شريك شاعر وراجز مقتدر صحيح اللغة متين السبك ؛ وتجد له أحيانا شيئا من غرابة الالفاظ . أما فنونه فأشهرها الرثاء في اخوته . وله طرد جيّد ، ثم له أشياء من المدح والخمر والغزل .
3 - المختار من شعره ورجزه :
- قال الشمردل بن شريك يرثي أخاه حكما ، وقد جاء نعبه بعد
هامش
( 1 ) راجع ديوان الفرزدق ( عني بجمعه وطبعه والتعليق عليه عبد اللّه إسماعيل الصاوي ) مصر ( المكتبة التجارية الكبرى ) 1354 ه - 1936 م ، ص 851 .
( 2 ) في الأعلام للزركلي ( 3 : 255 ) أن وفاة الشمردل بن شريك كانت نحو 80 ه ( 700 م ) ، ولا وجه لذلك . وكذلك ضبط الزركلي كلمة ( شريك ) بضم الشين ، وليس الضم صوابا .