وجهها الوجه لو يسال به المز * ن - من الحسن والجمال - استهلّا « 1 » .
جعل اللّه كلّ أنثى فداء * لك ، بل خدّها لرجلك نعلا .
إنّ عند الطواف حين أتته * لجمالا فعما وخلقا رفلّا « 2 » .
وكسين الجمال إن غبن عنها ، * فإذا ما بدت لهنّ اضمحلّا « 3 » !
- وقال الحارث بن خالد في ليلى بنت أبي مرّة بن عوف بن مسعود ، وأمّها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب :
لقد أرسلت في السرّ ليلى تلومني * وتزعمني ذا ملّة طرفا جلدا « 4 » .
وقد اخلفتنا كلّ ما وعدت به ؛ * وو اللّه ، ما أخلفتها عامدا وعدا !
فقلت مجيبا للرسول الذي أتى : * « تراه - لك الويلات - من قولها جدّا ؟
إذا جئتها فاقر السّلام ، وقل لها : * دعي الجور ، ليلى ، واسلكي منهجا قصدا » « 5 »
أفي مكثنا عنكم ليال مرضتها * تزيد بنتي ، ليلى ، على مرضي جهدا « 6 » ؟
تعدّين ذنبا واحدا - ما جنيته - * عليّ ، وما أحصي ذنوبكم عدّا « 7 »
فإن شئت حرّمت النساء سواكم ، * وان شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا « 8 » .
هامش
( 1 ) يسال - يسأل ( أهل الحجاز يسهلون الهمزة فلا تظهر في لفظهم ) . المزن : المطر . استهل المطر :
( سقط ) . - يبلغ من جمال وجهها وكرامته أنه لو انقطع عنا المطر ثم سألنا المطر أن ينزل اكراما لوجهها لنزل المطر .
( 2 ) - اجتمع في الطواف ( في الحج في ذلك الموسم الذي حجت فيه عائشة ) نساء كثيرات ذوات جمال فعم ( تام كامل في جميع الأعضاء ) وخلقا ( بفتح الخاء : بناء الجسد ) رفلا ( كبيرا ) - الشاعر يحب الجسم العظيم الممتلئ ، وذلك كان الجمال المستحب في العصر الأموي .
( 3 ) - إذا لم تكن عائشة موجودة بين أولئك النساء فإنهن كلهن يبدون جميلات ، فإذا حضرت كسف جمالها جمالهن .
( 4 ) . . . ذا ملة ( سئوما ، يمل من استمرار الشيء الواحد مدة طويلة ) طرفا ( رغيب العين : لا يرى شيئا جديدا إلا أحب أن يكون له ثم يترك الذي كان له : يحب التبديل ! ) جلدا ( صبورا ، يتكلف الصبر عن من يحب ليغيظه أو ليذله أو ليعذبه ) .
( 5 ) أقر : اقرأ ( راجع الحاشية الأولى على هذه الصفحة ) . اسلكي منهجا قصدا : سبيلا معتدلا ( لا تلوميني فوق ما يستحق ذنبي ) .
( 6 ) - كان انقطاعي عنك ( عن لقائك ) أياما قليلة بسبب مرضي . فلا تجعلي ذلك عذرا لزيادة جهدي ( تعبي من لومك فوق تعبي من المرض ) .
( 7 ) ما جنيته : ما أذنبته ( بل تتوهمينه علي ) .
( 8 ) النقاخ : الماء البارد ، النوم الهنيء . البرد : ( هنا ) النوم .