محمّدا ، واختاره اللّه الخير ، * فما ونى محمّد مذ أن غفر « 1 » .
له الإله ما مضى وما غبر * أن أظهر الدين به حتّى ظهر « 2 » .
هذا أوان الجدّ إن جدّ عمر * وصرّح ابن معمر لمن ذمر « 3 » .
قد كنت من قوم إذا أغشوا العسر * تعسّروا أن يفرج اللّه الضرر « 4 » .
وزادهم فضلا ، فمن شاء انتحر ، * عطيّة اللّه الإلاف والسّور « 5 » .
بكلّ أخلاق الشجاع قد مهر * معاود الإقدام قد كرّ وفّر « 6 » .
في الغمرات بعد من كرّ وفرّ * ثبت إذا ما صيح في الناس وقر « 7 » ،
هامش
( 1 ) محمدا ( بفتحتين في الأصل المطبوع ، ولعلها بكسرتين لأنها بدل من « الذي » في السطر السابق ) .
اختاره اللّه ( من ) الخير ( جمع خيرة بكسر الخاء ) أي الأخيار وخيار الخلق وأفاضلهم . ( راجع القرآن الكريم في سورة الأعراف السابعة في المصحف ، الآية 154 أو 155 :« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا »، أي اختار من قومه سبعين رجلا ) . ونى : فتر ، ضعف ، تعب .
( 2 ) - غفر اللّه له ( لمحمد رسول اللّه ) ما مضى وما غبر : غفر اللّه له الذي مضى وغبر ( تقدم من ذنوبه وبقي ، تأخر ) .
- لقد أكرم اللّه رسوله محمدا بأن غفر له جميع ذنوبه لأن اللّه أظهر ( أعلن ونشر ) الدين ( الاسلام ) على يدي محمد حتى ظهر ( انتصر ثم انتشر وساد في الدنيا ) . في هذا البيت إشارة إلى أول سورة الفتح ، السورة الثامنة والأربعين في المصحف :« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . . . ».
( 3 ) - الآن يجب الجد ( العزم ) في حرب أبي فديك الخارجي . ان جد عمر ( إذا كان في عمر بن عبيد اللّه بن معمر جد ) . لعل الأصوب : إذ جد عمر ( لما جد عمر بمحاربة أبي فديك ) . صرح : أعلن ، كشف ( للناس ) حقيقة الأمر ( أمر أبي فديك ) لمن ذمر ( للذين حضهم على القتال ) .
( 4 ) - أنت من قوم إذا أغشوا العسر ( إذا نزل بهم الضيق وعمهم ) تعسروه ( اشتدوا فيه ولم يذلوا لأحد وحاولوا كشفه ) أو ( إلى أن ) يفرج اللّه الضرر ( الضيق ) ويكشفه عنهم . في الأصل ، أن يفرج .
( 5 ) وزادهم فضلا : زاد اللّه قوم عمر بن معمر فضلا فوق هذا الفضل أيضا . فمن شاء انتحر : إذا غيظ أحد من أعدائهم لأنه لم يستطع أن يبلغ إلى ما بلغوا اليه فليقتل نفسه إذا شاء ! عطية اللّه : أعطاهم اللّه الإلاف ( الوعد والعهد بنصرهم وبحمايتهم - راجع سورة قريش ، وهي السورة 106 في المصحف :« لِإِيلافِ قُرَيْشٍ . . . .وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ») . السور جمع سورة ( بضم السين ) : المنزلة ( القاموس 2 : 53 ، السطر 12 ) ، المكانة الرفيعة . وفي الشرح : السور سور القرآن ( ؟ ) .
( 6 ) - قد برع في جميع الاعمال التي تنسب إلى الشجاع : الجرأة والكيد والصبر الخ . . . وقد تعود الهجمات في الحروب مرة بعد مرة . . . . . الكر : الهجوم . . . . . الفر : رجوع ( المحارب ) من ميدان المعركة أو المبارزة من غير أن يستطيع خصمه أن يلحق به .
( 7 ) الغمرة : الأمر الشديد الذي يغمر الناس ( يحيط بهم من كل جانب ) . الكر : الهجوم . الفر ( هنا ) :
الفرار . ثبت : ثابت ، إذا ما صيح في الناس ( الفرار ! الفرار ! لهول المعركة ) قر هو ( بقي ثابتا في مكانه ) .