وائل بن قاسط من بني أسد بن ربيعة بن نزار ، وقد كانت أمّه من بني شيبان .
كان العديل بن الفرخ فارسا جريئا غدّارا يشرب الخمر .
وكان العديل بن الفرخ معروفا بالشعر وبالغزو منذ أيام عبد اللّه بن الزبير « 1 » ثم برزت أعماله في أيام الحجّاج بن يوسف . وقد وقعت بين العديل وإخوته وبين ابن عم لهم يدعى عمرو ( بن معن بن الأسود بن عمرو ) عداوة ونشب بينهم قتال جرح العديل في أثنائه في رأسه فجاء إلى الشام فتداوى عند ربضة بن النعمان الشيباني ؛ ويبدو أن العديل قد مكث مدة طويلة في الشام حتى تمّ شفاؤه .
ورجع العديل من الشام قاصدا الحجّ فعلم ، في أثناء الطريق ، أن دابغا ( هو عبد لعمرو ابن عمّ العديل ، وقد كان في القتال الذي جرح العديل في أثنائه ) خرج للحجّ أيضا وهو يأخذ طريق الشام . فجدّ العديل حتّى أدرك دابغا وسايره مدّة ثم غدر به وقتله . وبعث الحجاج رجالا للقبض على العديل ، ففرّ العديل إلى بلاد الروم واستنجد بقيصر « 2 » فأجاره قيصر وأمّنه . عندئذ قال العديل أبياتا منها ( في قلّة المبالاة بالحجّاج ) :
أخوّف بالحجّاج حتّى كأنّما * يحرّك عظم في الفؤاد مهيض « 3 » .
ودون يد الحجّاج من أن تنالني * بساط لأيدي الناعجات عريض « 4 » :
مهامه أشباه كأن سرابها * ملاء بأيدي الغاسلات رحيض « 5 » .
هامش
( 1 ) قتل عبد اللّه بن الزبير سنة 73 ه - 692 م ، ودخل الحجاج العراق واليا سنة 75 ه .
( 2 ) لعل ذلك كان في أيام طيباريوس الثالث الذي اغتصب عرش القسطنطينية عام 698 م ( 79 ه ) وبقي إلى عام 705 م ( 86 ه ) .
( 3 ) - كانوا من قبل يخوفونني بالحجاج . وكنت إذا ذكر الحجاج أمامي أخاف وأتألم كأنما كان أحد يحرك في فؤادي ( في جسمي ) . عظم مهيض ( كسر بعد أن كان قد جبر مرة - ومس العظم المكسور يؤلم ألما شديدا ) .
( 4 ) - والآن أصبح بيني وبين الحجاج بساط عريض ( مسافة طويلة جدا ) لا تقطعه الناعجات ( جمع ناعجة :
الناقة البيضاء السريعة ) . . . من أجل ذلك لن تنالني الآن ( لن تصل إلي ) يد الحجاج .
( 5 ) هذا البساط الواسع يتألف من مهامه ( جمع مهمه ومهمهة : فلاة أو صحراء بعيدة الأطراف وبلد مقفر ) أشباه : يشبه بعضها بعضا ، ولذلك يضل السائر فيها ولا يهتدي . السراب : ما تراه نصف النهار كأنه -