إني إذا ما لم تصلني خلّتي * وتباعدت عني اغتفرت بعادها « 1 » .
وإذا القرينة لم تزل في نجدة * من ضغنها سئم القرين قيادها « 2 » .
إمّا تري شيبي تفشّغ لمّتي * حتى علا وضح يلوح سوادها « 3 » ،
فلقد ثنيت يد الفتاة وسادة * لي جاعلا يسرى يديّ وسادها .
وأصاحب الجيش العرمرم فارسا * في الخيل أشهد كرّها وطرادها .
وقصيدة قد بتّ أجمع بينها * حتّى أقوّم ميلها وسنادها « 4 » ،
نظر المثقّف في كعوب قناته * حتى يقيم ثقافه منآدها « 5 » .
فسترت عيب معيشتي بتكرّم ، * وأتيت في سعة النعيم سدادها « 6 » .
وعلمت ، حتى ما أسائل واحدا * عن علم واحدة لكي أزدادها !
صلّى الإله على امرئ ودّعته * وأتمّ نعمته عليه فزادها .
وإذا الربيع تتابعت أنواؤه * فسقى خناصرة الأحصّ فجادها « 7 » .
نزل الوليد بها فكان لأهلها * غيثا أغاث أنيسها وبلادها « 8 » .
ولقد أراد اللّه إذ ولّاكها ، * من أمّة ، إصلاحها ورشادها .
وعمرت أرض المسلمين فأقبلت ، * ونفيت عنها من يريد فسادها !
- وقال عديّ بن الرقاع في الخمر ( العقد الفريد 4 : 104 ) :
هامش
( 1 ) الخلة : الصاحبة ، الخليلة .
( 2 ) - إذا كانت زوجة المرء في نجدة ( ضيق صدر وشدة ) من ضغنها ( من الحقد ) كره زوجها قيادها ( قيدها : ارتباطه بها ) .
( 3 ) فشغ : كثر . اللمة : الشعر في مقدم الرأس . وضح : بياض ( الشيب ) . لاح يلوح : لوح يلوح : غير ، بدل .
( 4 ) الميل : الاعوجاج والاضطراب . والسناد من عيوب الشعر ، وهو أن يأتي في القافية كلمات مثل ريف ( بكسر الراء ) وصيف ( بفتح الصاد ) .
( 5 ) ثقف القناة : جعل القصبة ( التي ستكون رمحا ) فوق النار حتى يقومها إذا كانت منآدة ( معوجة ) .
( 6 ) السداد ( بكسر السين ) : الكفاية من الرزق . - اكتفيت من النعيم بما يسد الخلة ( بكسر الخاء ) : الفقر ، فظهرت للناس كأني منعم .
( 7 ) خناصرة الاحص : موضع قرب حلب . جادها : كثر فيها ( المطر ) .
( 8 ) الأنيس : المكان المسكون ( المدن ) . البلاد : الريف أو البادية .