ولّى الحجّاج ، بعد زواجه بهند ، مالك بن أسماء على أصبهان وولّى عيينة على شيء من الجبايات ( في العراق في الأغلب ) فظهر للحجّاج عليهما كليهما خيانة في الأموال فسجن مالكا في الكوفة واشتطّ في تعذيبه حتّى كان لا يأذن بأن يسقى الماء إلا ممزوجا بالملح والرماد « 1 » . ثم إن الحجّاج عفا عنهما إكراما لأختهما هند .
وكان لمالك بن أسماء شعر طويل جميل ( ديوان المعاني 2 : 162 ) ثم شاب وصار يخضب بالحنّاء ( الأمالي 3 : 112 ) قبل أن يبلغ الأربعين من العمر .
في العقد الفريد « 2 » : « لمّا مات مالك بن أسماء . . . قال الحجاج : ذلك عاش ما شاء ومات حين شاء » . فإذا نحن اعتمدنا هذه الجملة وجب أن يكون مالك بن أسماء قد توفّي في أيام الحجاج ، وربما بعد سنة 90 ه ( 708 م ) ، وكان لا يزال فيه بقيّة من قوّة .
2 - مالك بن أسماء بن خارجة شاعر غزل ظريف مكثر ، وشعره فصيح الالفاظ سهل التركيب عذب في التلاوة . وفنونه الغزل والخمريات ، وله شيء من العتاب القريب من الهجاء ، كما أن له أبياتا سائرة .
3 - المختار من شعره :
- قال مالك بن أسماء في إحدى نسائه يستحسن كلامها ، وكانت امرأته تلك تلحن أحيانا ( تكسب كلامها غنّة أو نغما مخصوصا ) مع إصابة المعني . وفهم الجاحظ اللّحن في هذه الأبيات بمعنى الخطأ في القول ( غ 16 :
43 ، الأسطر 5 - 12 ؛ البيان والتبيين 1 : 147 ، 228 ) :
أمغطّى مني على بصري بال * حبّ ، أم أنت أكمل الناس حسنا ؟
وحديث ألذّه ، هو مما * ينعت الناعتون : يوزن وزنا .
هامش
( 1 ) الأغاني ( طبعة الساسي ) 16 : 40 - 41 ؛ الأمالي 2 : 198 ؛ البيان والتبيين 2 : 181 .
( 2 ) بتحقيق محمد سعيد العريان ( توفي 1964 م ) ، القاهرة ( مطبعة الاستقامة ) 1372 ه - 1953 م ، 3 : 215 .