فإن كان ما لا بدّ منه فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر :
أقصّ على أختيّ بدء حديثنا ؛ * وما لي من أن تعلما متأخّر .
لعلّهما إن تطلبا لك مخرجا * وان ترحبا سربا بما كنت أحصر « 1 » » .
فقامت كئيبا ليس في وجهها دم ، * من الحزن ، تذري عبرة تتحدّر « 2 » .
فقالت لأختيها : « أعينا على فتى * أتى زائرا ، والأمر للأمر يقدر » « 3 » .
فقامت إليها حرتان عليهما * كساءان ، من خزّ ، دمقس وأخضر .
فأقبلتا فارتاعتا ، ثمّ قالتا : * « أقلّي عليك اللوم فالخطب أيسر » « 4 » .
فقالت لها الصغرى : « سأعطيه مطرفي * ودرعي وهذا البرد ، إن كان يحذر « 5 » ،
يقوم فيمشي بيننا متنكّرا ، * فلا سرّنا يفشو ، ولا هو يظهر » .
فكان مجنّي دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 6 » .
* * *
فلما أجزنا ساحة الحيّ قلن لي : * « ألم تتّق الأعداء ، والليل مقمر ؟ »
وقلن : « أهذا دأبك الدهر سادرا ، * أما تستحي أو ترعوي أو تفكر « 7 » ؟
إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا * لكي يعلموا أنّ الهوى حيث تنظر » .
هامش
( 1 ) وأن ترحبا سربا ( صدرا ) : أن يتسع صدرهما ، أن تعرفا مخرجا ( من هذا الأمر ) . . . بما كنت أحصر : بما يضيق به صدري - ربما استطاعت أختاي أن تحل المشكلة التي عجزت ( بفتح الجيم ) أنا عن حلها .
( 2 ) تذري دمعة : تنثر دمعها ( تبكي ) تتحدر : تتدحرج الدموع على خدها .
( 3 ) تقدير الأمر : تدبيره . والأمر للامر يقدر : ( أريد منكما تدبيرا يوازي الأمر الذي وقعت فيه ) .
( 4 ) ارتاعتا : خافتا ( في أول الأمر ) . أقلي عليك اللوم : خففي من لوم نفسك ، فالخطب ( الأمر ) أيسر :
أهون ( مما كان يبدو لك ) .
( 5 ) المطرف : رداء . الدرع : ثوب للمرأة . البرد : ثوب مخطط .
( 6 ) المجن : الترس . مجني ( ما يخفيني ) دون من كنت أتقي ( عن عيون من كنت أخاف أن يعرف أمري وأمرهن ) . ثلاث شخوص ( ثلاثة أشخاص من الإناث - وقد حذف الشاعر التاء من « ثلاثة » على غير قياس ليدل على أن أولئك الأشخاص كانوا إناثا ) . الكاعب : الفتاة يتم بروز ثدييها . المعصر : الفتاة بلغت شبابها وأدركت .
( 7 ) دابك : عادتك وسيرتك . الدهر : طول الدهر ، دائما . سادرا : قليل المبالاة . ترعوي : ترجع ( عن غيك ) . . .