وصاحب الوتر ليس - الدهر - مدركه * عندي ، وإني لدرّاك بأوتار « 1 » .
- وأوصى عبد الملك أميرا سيّره بجيش إلى أرض الروم فقال له :
أنت تاجر اللّه لعباده ، فكن كالمضارب الكيّس « 2 » الذي إن وجد ربحا اتّجر ، وإلّا تحفّظ برأس المال . ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة « 3 » .
وكن من احتيالك على عدوّك أشدّ حذرا من احتيال عدوّك عليك .
- وخطب عبد الملك يوما خطبة فبها زهد فقال :
أيها الناس : اعملوا للّه رغبة ورهبة ، فأنكم نبات نعمته وحصيد .
نقمته . ولا تغرس لكم الآمال إلّا ما تجتنيه الآجال « 4 » . وأقلّوا الرغبة .
في ما يورث العطب « 5 » ، فكل ما تزرعه العاجلة تقلعه الآجلة « 6 » .
واحذروا الجديدين « 7 » فإنهما يكرّان عليكم . ان عقبى من بقي لحوق بمن مضى « 8 » ، وعلى أثر من سلف يمضي من خلف ، فتزوّدوا فإن خير الزاد التّقوى « 9 » .
4 - * * عبد الملك بن مروان ، تأليف عمر أبي النصر ، بيروت ( المكتبة الأهلية ) 1962 م .
عبد الملك بن مروان موحد الإمبراطورية العربية : حياته وعصره ، تأليف
هامش
( 1 ) من كان له عندي ثأر لا يستطيع ادراكه ( الأخذ بثأره مني ) ، أما أنا فأستطيع أن أثأر لنفسي ممن شئت .
( 2 ) المضارب : الذي يتاجر برأس مال من رجل آخر ثم يقاسمه الربح على نسبة معينة . الكيس : العاقل .
( 3 ) حتى تحرز السلامة : حتى توقن أنك ستسلم .
( 4 ) . . . مهما كان زرعك كثيرا فإنك لا تستفيد منه إلا بمقدار ما تقدر على استهلاكه في أجلك المحدود ( ؟ ) .
( 5 ) العطب : الهلاك ( لا تصر على تحقيق أمر قد يؤدي تحقيقه إلى هلاكك ) .
( 6 ) العاجلة : الدنيا . الآجلة : الآخرة . - كل ما تفعله في الدنيا ( من الأمور المادية ) يأتي عليه الموت .
( أو : لا يكون له فائدة في الآخرة ) .
( 7 ) الجديدان : الليل والنهار ( تقلب الدهر ) .
( 8 ) لحوق بمن مضى : لحاق بمن ماتوا ( الموت ) .
( 9 )« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى »( القرآن الكريم 2 : 197 - سورة البقرة ) .