المديح والرثاء والهجاء والغزل ، وله وصف بارع للقصور وللطبيعة تظهر فيه خصائص البيئة الفراتية بوضوح . وكان كعب بن جعيل يهاجي الأخطل ، وقد وقع بينه وبين النّجاشي الحارثي هجاء ( الكامل 187 ) . ومع أن كعب بن جعيل قد تحوّب من هجاء الأنصار ، فقد فارق ذلك الخلق الكريم وذمّ الامام عليا ( الكامل 185 ) .
3 - المختار من شعره :
- قال كعب بن جعيل التغلبي سنة 36 ه ، قبيل معركة صفّين ، « يحلل الموقف » الذي ساد بين عليّ ومعاوية ثم بين أهل الشام وأهل العراق :
أرى الشام تكره ملك العراق * وأهل العراق لهم كارهونا ؛
وكلّ لصاحبه مبغض * يرى كلّ ما كان من ذاك دينا « 1 » .
إذا ما رمونا رميناهم ، * ودنّاهم مثل ما يقرضونا « 2 » .
وقالوا : « عليّ إمام لنا » ، * فقلنا : « رضينا ابن هند رضينا » « 3 » .
وقالوا : « نرى أن تدينوا لنا » ، * فقلنا لهم : « لا نرى أن ندينا « 4 » ،
ومن دون ذلك خرط القتاد * وطعن وضرب يقرّ العيونا « 5 » ! »
وكلّ يسرّ بما عنده : * يرى غثّ ما في يديه سمينا « 6 » .
وما في عليّ - لمستعتب - * مقال سوى ضمّه المحدثينا « 7 » ،
هامش
( 1 ) - كان رجل من أهل العراق وأهل الشام يرى أن الاحداث السياسية التي جرت بين علي ومعاوية جزء من الدين الذي يدين به هو يجب أن يحافظ عليه بالسيف . - في الكامل ( ص 185 ) : وكلا لصاحبه مبغضا .
( 2 ) - إذا رمونا ( إذا هم رشقونا بالنبال ، أي حاربونا ) حاربناهم ودناهم ( اقتضيناهم وفاء الدين ، أي أسأنا إليهم وانتقمنا منهم كما كانوا هم يقرضونا ، أي يسلفون الينا الإساءة وبمثل ما كانوا يفعلون بنا ) .
( 3 ) ابن هند : معاوية بن أبي سفيان .
( 4 ) دان : خضع ، قبل بحكم الآخرين عليه .
( 5 ) القتاد : شوك تأكله الجمال ، وهو شوك كثيف صعب القلع والقص . خرط القتاد قطع القتاد ( كناية عن صعوبة الأمر الذي يحاوله الانسان أحيانا ) . يقر العيونا : يرضي أصحابه ( يرضينا نحن ، إذ سننتصر عليكم ) .
( 6 ) الغث : الهزيل النحيل ، ما كانت مادته خفيفة . ( يرى الذي لا قيمة له ذا قيمة كبيرة ) .
( 7 ) - ليس لنا مأخذ ( ولا عتب ) على علي الا أنه يجمع حوله المحدثين ( بكسر الدال : المذنبين ، القتلة ؛ وبفتح الدال : صغار السن الذين لا خبرة ولا رأي صحيحا لهم والأصوب كسر الدال ) .