ظهورا منه في شعر الأخطل التغلبي النصراني » . ومما يمكن أن يدلّ على ذلك ( على تأخّره في الدخول في الاسلام ) قصّته مع يزيد بن معاوية :
في الكامل للمبرّد ( ص 101 ) : « كان يزيد بن معاوية عتب على قوم من الأنصار « 1 » فأمر كعب بن جعيل التغلبيّ بهجائهم . فقال له كعب :
أأهجو الأنصار ؟ أرادّي أنت إلى الكفر بعد الاسلام ؟ ولكنّي أدلّك على غلام من الحيّ نصرانيّ كأنّ لسانه لسان ثور » ، يعني الأخطل .
ولعلّ عداوة الأخطل الشابّ لكعب بن جعيل - والأخطل ممّن بقوا على النصرانية - دليل آخر على ذلك .
برز كعب بن جعيل في الحياة الاجتماعية وفي النزاع السياسي والأدبي حينما اتّصل بسعيد بن العاص الذي ولّاه عثمان بن عفّان على الكوفة ، سنة 30 ه ( 650 - 651 م ) . وقد ظلّ كعب يفد على سعيد ويمدحه إلى ما بعد سنة 50 ه ( 670 م ) حينما كان سعيد واليا على المدينة . في تلك الأثناء اتّصل كعب بن جعيل بالضحّاك بن قيس الفهريّ - وكان الضحّاك عاملا ( جابيا للضرائب ) لمعاوية على الجزيرة ، سنة 36 ه - . ولمّا وقعت الفتنة بين عليّ ومعاوية « 2 » ، في سنة 36 ه أيضا ، اختار كعب بن جعيل أن يقف بجانب معاوية فكان يحرّض أهل الشام بشعره على الثأر لعثمان . ثم إن كعب بن جعيل شهد معركة صفّين مع معاوية .
وأسنّ كعب بن جعيل كثيرا حتّى أدرك مبايعة الوليد بن عبد الملك بالخلافة ، سنة 86 ه ( 705 م ) .
2 - كعب بن جعيل شاعر مشهور جعله ابن سلّام رأس الطبقة الثالثة من الشعراء المسلمين « 3 » . ولقد كان كعب في أيامه شاعر معاوية وشاعر أهل الشام وشاعر تغلب . غير أن معظم شعره قد ضاع في زمن متقدّم جدّا ، فلم يصل إلينا منه إلّا أقلّه . وشعره الباقي قليل جزل الألفاظ سليم المبنى واضح المعاني لا تكلّف فيه ، وهو قصيد ورجز . أما أغراضه فهي
هامش
( 1 ) الأنصار : أهل المدينة ( نصروا الرسول وكانوا معه على المشركين ) ؛ راجع ، فوق ، ص 384 .
( 2 ) راجع ، فوق ، ص 308 .
( 3 ) طبقات الشعراء 129 .