- لمّا انكشف أمر عمران بن حطّان عند روح بن زنباع ورغب عبد الملك ابن مروان إلى روح أن يستدرج عمران لزيارة عبد الملك ، فطن عمران للحيلة وهرب بعد أن ترك رقعة فيها :
يا روح ، كم من أخي مثوى نزلت به * قد ظنّ ظنّك من لخم وغسّان .
حتى إذا خفته فارقت منزله * من بعد ما قيل : عمران بن حطّان !
قد كنت ضيفك حولا لا تروّعني * فيه الطوارق من إنس ومن جان « 1 » ،
حتّى أردت بي العظمى فأوحشني * ما أوحش الناس من خوف ابن مروان « 2 » .
فاعذر أخاك ، ابن زنباع ، فإنّ له * في الحادثات هنات ذات ألوان « 3 » :
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ، * وان لقيت معديّا فعدناني « 4 » .
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية ، * كنت المقدّم في سري وإعلاني .
لكن أبت لي آيات مطهّرة * عند التلاوة في طه وعمران « 5 » .
- مرّ عمران بن حطّان على الفرزدق وهو ينشد الناس ، فوقف عليه ثم قال :
أيّها المادح العباد ليعطى ، * إنّ للّه ما بأيدي العباد .
فاسأل اللّه ما طلبت إليهم ، * وارج فضل المقسّم العوّاد .
لا تقل في البخيل ما ليس فيه ، * وتسمّي البخيل باسم الجواد .
- لما ظفر الحجّاج بعمران قال : اضربوا عنق ابن الفاجرة . فقال عمران :
لبئس ما أدّبك أهلك ، يا حجّاج ! كيف أمنت أن أجيبك بما
هامش
( 1 ) حولا : عاما . لا تروعني الطوارق : لا تخيفني الحوادث المفاجئة ( لم ينكشف أمري ) .
( 2 ) ابن مروان : عبد الملك بن مروان . العظمى : النازلة العظمى : الموت أو القتل .
( 3 ) ابن زنباع هنا منادى : يا ابن زنباع ! هنات ( بفتح الهاء جمع هنة ) : خصال ( بكسر الخاء ) شر . ذات ألوان : أتلون فيها ( أتقلب من حال إلى حال ) .
( 4 ) يوما يمان : أدعي يوما أنني من اليمن ( من عرب الجنوب ) . معدي : رجل من معد ( عرب الشمال ) ، - إذا لقيت رجلا من عرب الشمال قلت له : أنا عدناني ( عدنان هو الجد الاعلى لعرب الشمال ) .
( 5 ) طه وآل عمران سورتان من سور القرآن الكريم ، رقم 20 و 3 في المصحف .