- وقال أيمن بن خريم في بني هاشم :
نهاركم مكابدة وصوم ، * وليلتكم صلاة واقتراء « 1 » .
وليتم بالقرآن وبالتزكّي * فأسرع فيكم ذاك البلاء « 2 » .
بكى نجد غداة غدا عليكم * ومكّة والمدينة والجواء « 3 » .
وحقّ لكلّ أرض فارقوها * عليكم - لا أبا لكم - البكاء « 4 » .
أأجعلكم وأقواما سواء ، * وبينكم وبينهم الهواء « 5 » !
وهم أرض لأرجلكم ، وأنتم * لأرؤسهم وأعينهم سماء !
- وعرض عبد الملك بن مروان على أيمن بن خريم شيئا من المال على أن يذهب لقتال عبد اللّه بن الزبير ، فأبى أيمن بن خريم ذلك ثم قال :
ولست بقاتل رجلا يصلّي * على سلطان آخر من قريش .
له سلطانه وعليّ وزري ، * معاذ اللّه من سفه وطيش !
أأقتل مسلما وأعيش حيّا ؟ * فليس بنافعي - ما عشت - عيشي .
4 - * * الأغاني ( طبعة الساسي ) 21 : 5 - 8 ؛ زيدان 1 : 316 .
جميل بثينة
1 - هو أبو عمرو جميل بن معمر من بني عذرة من قضاعة المنتسبين إلى معدّ ( من عرب الشّمال ) ؛ ولكن أمّه جذاميّة من اليمن . وفي عمود
هامش
( 1 ) المكابدة : المقاساة ، الجهاد في سبيل المبدأ في أحوال قاسية . اقتراء : قراءة ( للقرآن الكريم ) .
( 2 ) وليتم : كنتم قد توليتم الخلافة ( في أيام الإمام علي ) بالقرآن ( بحكم القرآن ) . التزكي : بسلوك طريق الصلاح والطهارة . - لذلك نالكم البلاء ( المصائب ) لأنكم تخافون اللّه فلا تظلمون أحدا ، وأولئك ( بنو أمية ) لا يخافون اللّه فيظلمون جميع الناس .
( 3 ) بكى عليكم ( حزن لما أصابكم ) نجد ومكة والمدينة والجواء : الجواء اسم لعدد من المواضع في شبه جزيرة العرب : وبكى عليكم كل موضع في بلاد العرب . غداة غد ( ؟ ) ، يبدو أن ثمت قبل هذا البيت بيت محذوف أو أكثر من بيت .
( 4 ) معنى هذا البيت متصل بمعنى البيت الذي سبقه ، وغامض بغموضه .
( 5 ) - أأجعلكم ( يا بني هاشم ) وأقواما آخرين ( بني أمية ) سواء ( في منزلة واحدة ؟ ) ان بينكم وبين بني أمية ( مسافة ) الهواء ( الذي بين السماء والأرض ) .