وأنّهم سادة الملوك ، فما * تصلح إلّا عليهم العزب .
إنّ الأغرّ الذي أبوه أبو ال * عاصي عليه الوقار والحجب :
خليفة اللّه فوق منبره * جفّت بذاك الأقلام والكتب « 1 » ،
يعتدل التاج فوق مفرقه * على جبين كأنه الذهب « 2 » !
- حجّت رقيّة بنت عبد الواحد بن أبي سعد العامرية ، إحدى اللواتي أحبّهن عبيد اللّه بن قيس ، فاتّفق أن كان عبيد اللّه قريبا منها في الطواف ، ثم رآها تقبّل الحجر الأسود فقال :
حبّ ذاك الدّلّ والغنج * والتي في عينها دعج « 3 » .
والتي إن حدّثت كذبت ، * والتي في وعدها خلج « 4 » .
وترى في البيت صورتها * مثلما في البيعة السّرج « 5 » .
خبّروني : هل على رجل * عاشق - من قبلة - حرج « 6 » .
- وكان في شعر عبيد اللّه بن قيس الرّقيّات ملامج من الخصائص المحدثة ، غير أنّ النّقاد في العصر الأمويّ لم يكونوا يحبّونها . قال عبيد اللّه :
إنّ الحوادث بالمدينة قد * أوجعنني وقرعن مروتيه « 7 » ،
هامش
( 1 ) جف الحبر ( لكثرة ما كتبت الأقلام في فضائل بني أمية ) وامتلأت الكتب .
( 2 ) لما وصل عبيد اللّه إلى هذا البيت ظهر الغضب على عبد الملك وقال لعبيد اللّه : يا ابن قيس ، تمدحني بالتاج كأني من العجم ، وتقول في مصعب : إنما مصعب شهاب من اللّه . . . . ( راجع فوق ، ص 450 ؛ والأغاني 5 : 79 ) . ووجه العيب في مدح عبيد اللّه لعبد الملك هو أن الشاعر عدل في هذا المدح « عن الفضائل النفسية التي هي العقل والعفة والعدل والشجاعة وما جانس ذلك . . . . إلى ما يليق ( فقط ) بأوصاف الجسم من البهاء والزينة » ( الموشح للمرزباني 221 - 222 ) ، وهذا خلاف المألوف والمفضل في الشعر القديم .
( 3 ) الدل : الإدلال ، طمع المحبوب بمحبه . الغنج : الدلال ، تمنع المحبوب وهو قرب المحب ، جدا أو مزحا .
الدعج : سعة العينين .
( 4 ) الخلج : قلة الثبات على الوعد .
( 5 ) . . . . مثلما تضيء المصابيح في البيعة ( بكسر الباء : الكنيسية ) فيمتلئ المكان بالنور .
( 6 ) الحرج : الذنب ، أو ما يؤاخذ عليه الانسان من الأعمال .
( 7 ) المروة : الصخرة التي في المشقر والتي تقرع : ترجم ، ترمى بالحجارة ( راجع فوق ، ص 292 ) . قرعن مروتية : أصابتني مصائب كثيرة ، أضعفت جسمي .