يمكث طويلا عند عبد الملك ، بل رحل إلى مصر ونزل عند عبد العزيز ابن مروان ، في حلوان ، وبقي عنده إلى أن توفّي سنة 75 ه ( 694 م ) « 1 » .
والذي نلاحظه أن السنوات الثلاث الأخيرة من حياته كانت مزدحمة بالحوادث وبالتنقّل في البلاد .
2 - عبيد اللّه بن قيس الرّقيّات شاعر قريش في الاسلام غير منازع .
وقد كان أشدّ قريش أسر شعر « 2 » في الاسلام بعد عبد اللّه بن الزبعرى في الجاهلية . وكذلك كانت أفانين شعره كثيرة : له المدح البارع والهجاء الشديد والغزل الرائق . إلّا أنه كان يشبّب ولا يصرّح . وقد كانت أكثر مدائحه وأحسنها في مصعب بن الزبير . وكان رأيه في السياسة رأيا جميلا : يرى أن يتصافى العرب ويجتمعوا وألا يقاوموا قريشا لأن بقاء العرب ببقاء قريش . ومما كان يؤخذ على عبيد اللّه بن قيس الرقيّات أنه لم يكن ثقة في اللغة والنحو ، إذ كان يلحن في شعره « 3 » ؛ وربما جاءت قوافيه ليّنة « 4 » .
3 - المختار من شعره :
- قال عبيد اللّه بن قيس الرقيّات يمدح مصعب بن الزبير ويفتخر بقيس ويعرّض باليمانية وبني أمية :
حبّذا العيش حين قومي جميعا * لم تفرّق أمورها الأهواء ؛
قبل أن تطمع القبائل في مل * ك قريش وتشمت الأعداء .
أيّها المشتهي فناء قريش ، * بيد اللّه عمرها والفناء .
ان تودّع من البلاد قريش * لا يكن بعدهم لحيّ بقاء .
إنما مصعب شهاب من * اللّه تجلّت عن وجهه الظلماء .
ملكه ملك قوّة ليس فيه * جبروت ولا به كبرياء :
هامش
( 1 ) في بروكلمان ، الملحق 1 : 78 أن عبيد اللّه بن الرقيات مدح عبد العزيز بن مروان وأكد حقه في الخلافة سنة 85 ه ( 704 م ) ، وذلك وهم .
( 2 ) متانة وشدة .
( 3 ) راجع الموشح للمرزباني 186 ، 187 .
( 4 ) الصناعتين 450 ؛ الشعر والشعراء 345 .