كان الشباب خفيفة أيّامه ، * والشيب محمله عليّ ثقيل .
ليس العطاء من الفضول سماحة * حتّى تجود وما لديك قليل « 1 » .
- وله في معنى الكرم أبيات في الأغاني ( 15 : 151 ) :
إنّي أحرّض أهل البخل كلّهم ، * لو كان ينفع أهل البخل تحريضي « 2 » .
ما قلّ مالي إلّا زادني كرما * حتّى يكون برزق اللّه تعويضي « 3 » .
والمال ينفع من لولا دراهمه * أمسى يقلّب فينا طرف مخفوض « 4 » .
لن تخرج البيض عفوا من أكفّهم * إلّا على وجع منهم وتمريض « 5 » ،
كأنها من جلود الباخلين بها * عند النوائب تحذى بالمقاريض « 6 » !
- وللمقنّع الكندي في الغزل ( الشعر والشعراء 463 ) :
وفي الظعائن والأحداج أحسن من * حلّ العراق وحلّ الشام واليمنا « 7 » ،
جنّيّة من نساء الإنس أحسن من * شمس النهار وبدر الليل لو قرنا « 8 » .
هامش
( 1 ) الفضول جمع فضل : ما يفضل ( يبقى ) عند الانسان بعد أن يستوفي حاجته . السماحة : الكرم والبذل والعطاء . وما لديك : الذي عندك .
( 2 ) - أنا أريد أن أحث البخلاء ( على أن يكونوا كرماء ) ، مع علمي بأن حثي لهم لن يؤثر فيهم ( لن يصبحوا كرماء ) .
( 3 ) ( أريد أن أقنعهم بقولي : ) كلما قل مالي ازددت كرما وزاد اعطائي ، وكان اللّه دائما يعوضني بمال أكثر من الذي كنت أنفقته .
( 4 ) - إن المال المجموع والمدخر ينفع الذين لا يحترمهم الناس إلا لمالهم المجموع . أمسى يقلب فينا طرف مخفوض : يتطلع الينا بطرف ( نظر ) مخفوض : ذليل . طرف مخفوض : طرف ( رجل ) مخفوض .
( 5 ) البيض : الدراهم ( لأنها تكون من فضة ) - كناية عن قلة المال الذي ينفقونه . لا تخرج هذه الدراهم عفوا من أكفهم : لا ينفقونها ( حتى على حاجاتهم ) بإرادتهم . إلا على وجع : ألم ، ولذلك يحتاجون إلى التمريض ( العناية والمؤاساة ) وإلى الاقناع الجميل للتخفيف من آلامهم .
( 6 ) - انهم يتألمون وهم ينفقون كأنما الدراهم قطع من جلودهم تحذى ( تقص ، تقطع ) بالمقاريض ( جمع مقراض : مقص ) .
( 7 ) الظعائن : النساء المسافرات ( المتنقلات على ظهور الإبل ) . الاحداج جمع حدج ( بكثر الحاء المهملة وسكون الدال المهملة ) : الهودج أو مركب النساء على الإبل . حل : سكن .
( 8 ) أحسن من الشمس والقمر معا .