قومها والعفيفة في نفسها . و ( إيّاك ) والهجاء فإنّك لا تعدو « 1 » أن تعادي به كريما أو تستثير « 2 » به لئيما ؛ ولكن افخر بمآثر قومك ، وقل من الأمثال ما توفّر « 3 » به نفسك وتؤدّب به غيرك » .
وشعر عبد الرحمن بن الحكم متين السبك عال النفس ، وفيه فخر ومديح ورثاء وهجاء ؛ ولقد هاجى عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت زمنا طويلا ، وكانت بينهما نقائض كثيرة جدا « 4 » . وله أيضا نسيب وغزل وخمريات .
3 - المختار من شعره :
- قال عبد الرحمن بن الحكم في شيء من الحماسة والفخر :
أتقطر آفاق السماء له دما * إذا قيل : هذا الطّرف أجرد سابح « 5 » .
فحتّى متى لا نرفع العين ذلّة ؟ * وحتّى متى تعيا علينا المنادح « 6 » ؟
- أولع عبد الرحمن بن الحكم بجارية اسمها شنباء فقال فيها :
لعمر أبي شنباء ، إنّي بذكرها * - وان شحطت دار بها - لحقيق « 7 » .
وإنّي لها - لا ينزع اللّه ما لها * عليّ ، وإن لم ترعه - لصديق « 8 » .
ولمّا ذكرت الوصل قالت وأعرضت : * متى أنت عن هذا الحديث مفيق !
هامش
( 1 ) لا تعدو : لا تزيد على أن . . .
( 2 ) تستثير : تثير ، تغضب ( بضم التاء ) ، تغيظ إنسانا فتحمله على الرد القبيح .
( 3 ) كذا في الأصل ، ولعلها : توقر به نفسك : تجعل به لنفسك وقارا ( احتراما ومنزلة عند الناس ، لأن القول في الأمثال دليل الحكة والرزانة ) .
( 4 ) غ 15 : 114 ، السطر الأخير من المتن .
( 5 ) أتقطر آفاق السماء له دما : أيكون في ذلك سبب للغضب الشديد وللقتال ؟ الطرف : الحصان . أجرد :
قليل الشعر ( من صفات الحصان الأصيل ) . سابح : سريع . - في هذا البيت تعريض بمعاوية لأن فيه إشارة إلى أبيات للنجاشي في هجاء معاوية وتعييره بالهرب ( من صفين ؟ ) على فرس سريع ( راجع الشعر والشعراء 189 ) .
( 6 ) - إلى متى نخفض عيوننا ( خضوعا ) أمام معاوية ، وإلى متى لا نجد في الأرض متسعا ( لماذا نصبر على حكم بني أبي سفيان ولا نثور عليهم لننتزع الملك منهم ؟ ) .
( 7 ) شحطت : بعدت . اني بذكرها لحقيق : اني مصيب بذكرها والتحبب إليها ( لأنها جميلة . . . ) .
( 8 ) لا ينزع اللّه ما لها ( من سلطان الحب علي ) وان لم ترعه ( وان لم تكافئني على حبي لها وذكري إياها ) .