وإني على أشياء منك تريبني * قديما لذو صفح على ذاك مجمل « 1 » .
ستقطع في الدنيا ، إذا ما قطعتني ، * يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل « 2 » .
وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتي * وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل « 3 » ،
قلبت له ظهر المجنّ فلم أدم * على ذاك الّا ريثما أتحوّل « 4 » .
إذا انصرفت نفسي عن الأمر لم تكن * إليه بوجه ، آخر الدهر ، تقبل !
- كان معن بن أوس مئناثا ( لا يولد له إلّا بنات ) فكان يحسن صحبة بناته وتربيتهنّ . فولد لرجل من عشيرته بنت فأظهر الكره لها ، فقال معن :
رأيت أناسا يكرهون بناتهم * وفيهنّ - لا تكذب - نساء صوالح .
وفيهنّ ، والأيام تعثر بالفتى ، * نوادب لا يمللنه ونوائح « 5 » .
- وله قطعة في العتاب والأدب منها البيتان المشهوران التاليان :
أعلّمه الرماية كلّ يوم ، * فلمّا استدّ ساعده رماني « 6 » .
وكم علّمته نظم القوافي ؛ * فلما قال قافية هجاني !
- ومما يستجاد من الشعر لمعن بن أوس المزني ( ديوان المعاني لأبي هلال العسكري ، القاهرة ، مكتبة القدسي ، 1352 ه ، 1 : 53 ؛ راجع الأمالي 2 : 105 ) :
وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه * بحلمي عنه ، وهو ليس له حلم « 7 » .
إذا سمته وصل القرابة سامني * قطيعتها ؛ تلك السفاهة والظلم .
وأسعى لكي أبني ، ويهدم صالحي ؛ * وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم .
هامش
( 1 ) أشياء منك تريبني : تجعلني أشك في وفائك . مجمل : معاملك بلطف واحسان .
( 2 ) . . . . - هل تجد خيرا مني إذا هجرتني ؟
( 3 - 4 ) إذا أراد صديق لي اتهامي ، أو إذا جاز اني بالسوء على ( الخير ) الذي فعلته معه أبديت له عداوتي ثم هجرته ونسيته .
( 5 ) - مصيبات الزمان كثيرة ، والبنات أكثر شفقة على والدهن ( من أبنائه ) .
( 6 ) الرماية : إصابة الهدف بالنبال . استد ساعده : أصبح يصيب الهدف ولا يخطئ .
( 7 ) ذو الرحم : ذو القرابة . قلمت أظفار ضغنه : أبطلت نتائج حقده علي .