والمتوكّل الليثي رأس الطبقة السابعة من الشعراء الاسلاميّين « 1 » . وهو شاعر وجداني مجيد مطيل مع متانة وسهولة ورقّة ، وكان شعره يغنّى . أما أغراضه فالمديح والهجاء الذي ينطوي أحيانا على شيء من الإقذاع . وله أيضا غزل جيّد وفخر وحكمة واعتذار .
3 - المختار من شعره :
- قال المتوكّل الليثي في امرأته بعد أن طلّقها ثم برئت ( والغزل في مطلع القصيدة في امرأة غيرها ) :
أجدّ اليوم جيرتك احتمالا * وحثّ حداتهم بهم عجالا « 2 » .
وفي الأظعان آنسة لعوب * ترى قتلي بغير دم حلالا « 3 » .
ثم يقول المتوكّل ( في امرأته ) :
تعبّس لي أميمة بعد أنس ، * فما أدري أسخطا أم دلالا !
أبيني لي ، فربّ أخ مصاف * رزئت ، وما أحب به بدالا « 4 » .
فلا وأبيك ، ما أهوى خليلا * أقاتله على وصلي قتالا « 5 » .
وكم من كاشح ، يا أمّ بكر ، * من البغضاء يأتكل ائتكالا « 6 » .
لبست على قناع من أذاه ؛ * ولولا اللّه كنت له نكالا « 7 » !
- كان معن بن حمل بن جعونة بن وهب أحد بني لقيط بن يعمر ( من قوم المتوكّل وعشيرته ) قد هجا المتوكّل وأكثر . وبعد أن سكت المتوكّل
هامش
( 1 ) ابن سلام 142 .
( 2 ) الجيرة : الأهل ، الزوجة . الحداة جمع حاد : الذي يسوق الإبل .
( 3 ) بغير دم : من غير أن أكون قد سفكت دما ( قد قتلت أحدا فاستحق أن أقتل به ) .
( 4 ) رب صديق كان مصافيا محبا لي فمات ، وما كنت أود ( في حياته ) أن أتخذ صديقا سواه . أبيني لي :
بيني لي ، قولي لي : أهذا الذي فعلته سخط ( غضب حقيقي ) أم دلالا ( تظاهر بالبغض والغضب . . .
راجع البيت السابق ) .
( 5 ) لا أحب أن أحمل أحد على صداقتي بالقوة .
( 6 ) الكاشح : المبغض . ائتكل : أكل الحقد والغضب صدره ( امتلأ حقدا علي ) .
( 7 ) الملموح : تغاضيت عن أذاه لي . ولولا خوف اللّه لنكلت به نكالا ( لعذبته تعذيبا شديدا ) .