وكانت وفاة معاوية سنة 60 ه ( 680 م ) .
2 - كان معاوية من دهاة العرب له القول المشهور : لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت : ان شدّوها أرخيتها ، وان أرخوها شددتها .
وكان حازما ظالما : إذا بلغ غايته باللين لم يلجأ إلى العنف ، وان لم يكن بدّ من العنف لم يتركه في سبيل تحقيق غاياته . كان يقول : اني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني .
ولمعاوية خطب كثار ورسائل ، وخصوصا فيما يتعلّق بالفتنة التي نشبت بينه وبين عليّ . ومع أن خطبه ورسائله لا تخالف في أسلوبها الأسلوب العامّ في عصره ، فان فيها كثيرا من الايجاز ومتانة التركيب ومن حسن الرأي . وكان معاوية بليغا جدا ( البيان والتبيين 1 : 314 ، 353 ، 383 ) ثم وصف بالجهارة ( ارتفاع الصوت مع وضوحه ) وبجودة الخطبة ( البيان والتبيين 1 : 127 ) .
غير أنه لم يخطب في جماعة منذ سقطت ثناياه ( البيان والتبيين 1 : 60 ) .
3 - المختار من آثاره :
- أقوال لمعاوية بن أبي سفيان :
قال معاوية لعمرو بن العاص ( حينما وجّهه إلى لقاء أبي موسى الأشعري للتحكيم ) : يا عمرو ، ان أهل العراق قد أكرهوا عليّا على أبي موسى ، وأنا وأهل العراق راضون بك . وقد ضمّ إليك رجل « 1 » طويل اللسان قصير الرأي ، فأجد الحزّ وطبّق المفصل « 2 » ، ولا تلقه برأيك كلّه .
وقال معاوية : ما رأيت سرفا إلا إلى جنبه حقّ مضيّع .
وقال معاوية : إذا لم يكن الهاشميّ جوادا لم يشبه قومه . وإذا لم يكن المخزوميّ تيّاها لم يشبه قومه . وإذا لم يكن الأمويّ حليما لم يشبه قومه .
- كان زياد بن أبيه قد كتب إلى الحسن بن عليّ بن أبي طالب رسالة
هامش
( 1 ) أي أبو موسى الأشعري . راجع في أمر أبي موسى وعمرو بن العاص ، فوق ، ص 307
( 2 ) هذه استعارة مأخوذة من صناعة الجزارة ( بكسر الجيم ) ، فان القصاب ( اللحام : الذي يذبح الإبل والغنم ويقطعها ) لا يسهل عمله عليه إلا إذا أصاب المفصل ( عرف مكان اتصال بعض العظام ببعض ) ثم طبق الحز ( حز بسكينه في موضع اتصال العظمين ) .