الليثيّ على هجاء معن زمنا طويلا هجاه وهجا قومه بني الدّيل هجاء قذعا .
بعدئذ ندم المتوكّل الليثي على ذلك فقال قصيدة فيها غزل وفخر واعتذار ، وفيها مدح في يزيد بن معاوية ( وكان يكنى أبا خالد ) :
خليليّ ، عوجا اليوم وانتظراني ، * فإنّ الهوى والهمّ أمّ أبان « 1 » .
هي الشمس يدنو لي قريبا بعيدها ، * أرى الشمس ما أسطيعها وتراني .
نأت بعد قرب دارها ، وتبدّلت * بنا بدلا ، والدهر ذو حدثان « 2 » .
سيعلم قومي أنني كنت سورة * من المجد إن داعي المنون دعاني « 3 » .
ألا ربّ مسرور بموتي إذا أتى ، * وآخر لو أنعى له لبكاني « 4 » .
خليليّ ، ما لام امرءا مثل نفسه * إذا هي لامت ، فاربعا ودعاني « 5 » .
ندمت على شتمي العشيرة بعد ما * تغنّى بها غوري وحنّ يماني « 6 »
قلبت لهم ظهر المجنّ ، وليتني * رجعت بفضل من يدي ولساني « 7 » !
على أنني لم أرم في الشعر مسلما ، * ولم أهج إلّا من روى وهجاني « 8 » .
هم بطروا الحلم الذي من سجيّتي * فبدّلت قومي شدّة بليان « 9 » .
هامش
( 1 ) عاج : مال إلى جانب من المكان . الهوى والهم أم أبان : ان أم أبان هي وحدها التي أحبها وأهتم بها .
( 2 ) تبدلت بنا بدلا : اتخذت حبيبا آخر غيري . الدهر ذو حدثان ( أحداث وأحوال تتقلب بالناس ) .
( 3 ) في الأغاني ( 12 : 164 ، السطر 13 ) سورة ( بضم السين ) . وفي القاموس ( 2 : 53 ، السطر 7 ) : السورة ( بفتح السين ) : من المجد : أثره وعلامته وارتفاعه . داعي المنون : سبب الموت ( في الحرب ؟ ) .
( 4 ) إذا أتى : إذا جاء ( موتي ، إذا أنا مت ) .
( 5 ) ما لام امرأ مثل نفسه : لا ينتفع أحد بلوم أحد إلا بلوم نفسه ( بنصح نفسه بنفسه إذا ارتكب خطأ ) .
إذا هي لامت : إذا لامت نفسه ( أي فعلت فعلا تلام عليه ) . ربع : هدأ ، استقر . دعاني : اتركاني .
( 6 ) تغنى بها : مدحها وافتخر بها ، سر بها . غوري : فمي ( القاموس 2 : 105 ، السطر 11 ، راجع 13 ) . حن : اشتاق ، طرب . يماني . . . . . ( يمكن أن يكون الغور المكان المنخفض من تهامة على الساحل ، واليمان : الأرض الجبلية - اليمن - ويكون الغور واليمان كناية عن أنه أحب قومه بكل أسباب المحبة ) .
( 7 ) غير أنني قلبت لهم ظهر المجن « الترس » : عاديتهم . وكنت أتمنى لو أنني عدت عليهم ( بعد أن أساءوا إلي بسكوتهم عن هجاء معن لي ) بالفضل من يدي ( بالاحسان إليهم وبالكرم ) ولساني ( بمدحهم ) .
( 8 ) هذا مع أنه لم يسبق لي أن هجوت مسلما إلا إذا كان قد هجاني هو أو روى هجاء الآخرين في .
( 9 ) ان قومي أبطرهم ( أطمعهم ) أن الحلم طبع في . عندئذ تركت اللين واللطف والعطف التي كنت أعاملهم بها واشتددت عليهم بالهجاء .