ويا ليت شعري ، هل بكت أمّ مالك * كما كنت لو عالوا بنعشك باكيا « 1 » .
إذا متّ فاعتادي القبور فسلّمي * على الرّيم ، أسقيت الغمام الغواديا « 2 » .
فيا راكبا ، إمّا عرضت فبلّغن * بني مالك والريب : أن لا تلاقيا « 3 » !
وبلّغ أخي عمران بردي ومئزري ، * وبلّغ عجوز اليوم أن لا تدانيا « 4 » .
وسلّم على شيخيّ منّي كليهما ، * وبلّغ كثيرا وابن عمّي وخاليا « 5 » .
أقلّب طرفي فوق رحلي فلا أرى * به من عيون المؤنسات مراعيا « 6 » .
وبالرمل منّا نسوة لو شهدنني * بكين وفدّين الطبيب المداويا « 7 » ،
فمنهنّ أمّ وابنتاها وخالتي * وباكية أخرى تهيج البواكيا « 8 » .
وما كان عهد الرمل مني وأهله * ذميما ، ولا ودّعت بالرمل قاليا « 9 » .
- وممن هرب من الحجّاج بن يوسف مالك بن الريب المازني أحد بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ، وفي ذلك يقول ( الكامل للمبرّد ، ليبزغ ، ص 290 ) - ولكن هذا لا يتسق مع حياة مالك بن الريب - :
فإن تنصفونا ، يال مروان ، نقترب * إليكم ، وإلّا فأذنوا ببعاد ؛
فانّ لنا عنكم مزاحا ومرحلا * بعيس إلى ريح الفلاة صوادي « 10 » .
هامش
( 1 ) أم مالك : أم الشاعر . هل ستبكي أمي إذا بلغها خبر موتي كما كنت أنا سأبكي لو بلغني خبر موتها .
والأوجه أن يكون المعنى : هل ستبكي أمي كما لو كانت تبكي لو رأت الرجال يرفعون نعشي أمام عينيها .
( 2 ) اعتاد المكان : جاء اليه مرة بعد مرة . الريم : الغزال الأبيض ( زوري القبور التي في بلادك وسلمي على الوحوش لأنك لا تستطيعين أن تسلمي على قبري فأنا غير مدفون عندك ) .
( 3 ) إذا عرضت : إذا أتيت العارض ( اليمامة ) من شرقي شبه جزيرة العرب .
( 4 ) - أعط أخي عمران أثوابي . عجوز اليوم : أمي التي أصبحت اليوم عجوزا ( أو امرأتي ) .
( 5 ) سلم على شيخي : أبي وأمي ( ؟ ) .
( 6 ) أقلب طرفي فوق رحلي : انظر إلى ما حولي . مراع : من يعتني بي .
( 7 ) فدين الطبيب المداوي : يفدين الطبيب الذي ينقذني من الموت بحياتهن .
( 8 ) وباكية أخرى : امرأته أو أخته ( ؟ ) .
( 9 ) عهد الرمل : الأيام التي قضيتها في الرمل ( مسكن قومي ) . قال : مبغض .
( 10 ) المزاح : الانتقال والابتعاد . العيس : النياق . الفلاة : البادية الواسعة . صواد : عطاش .