بالأنساب والهجاء القبلي والنسيب في مطالع القصائد وكالغزل البدوي ، عفيفا وصريحا .
ومع اننا لا نعجب بالنقائض من الناحية الخلقية والاجتماعية فإننا لا ننكر أنّ شعراء المناقضات قد أضافوا إلى الشعر العربي فنا جديدا هو فن الشعر السياسي ، أو انهم على الأصح قد وسّعوا هذا الفن - الذي ظهرت طلائعه منذ الجاهلية عند النابغة خاصة - توسيعا جعله فنا جديدا .
والنقائض قد قامت على « التكسّب » ، بخلاف أكثر الشعر الجاهلي . ان شعراء النقائض عموما لم يميلوا إلى حزب دون حزب بدافع المبدأ والعقيدة ، بل مالوا إلى كل حزب كان يفيض عليهم العطايا .
أما الخصائص الفنية في النقائض فيحسن أن تراجع في أماكنها الخاصة عند الأخطل والفرزدق وجرير .
ويحسن أن نشير إشارة خاصة إلى أن الآراء الإسلامية والآيات الكريمة قد سادت المناقضات . لقد كانت النقائض قديمة بلغتها وأغراضها الممهدة ، ثم كانت اسلامية بمعانيها الجديدة وفي بعض أغراضها .
5 - الناحية الفكرية :
عاصر شعراء النقائض نشأة « علم الكلام » « 1 » ، وتوفّي الفرزدق وجرير بعد الحسن البصري ( توفي سنة 110 ه - 728 م ) ببضع سنوات . ولكننا لم نجد مسائل الجدال الديني ولا قضايا البحث العقلي ولا بوادر الاتجاه العلمي قد اتخذت طريقا إلى المناقضات على الرّغم من أن البصرة - وهي مركز الحركة الفلسفية الأولى - كانت سوقا عظيمة لهذه النقائض .
من أجل ذلك ، ومن أجل غيره أيضا ، نستطيع أن نقول : إن النقائض كانت تمثّل جانبا من الحياة الأمويّة : الجانب السياسيّ والجانب اللغوي في الدرجة الأولى . أما الناحية الاجتماعية الحضرية الجديدة فكانت لا تزال مشوبة بقدر من البداوة ومن احترام البداوة . وكذلك الناحية الأدبية فإنها كانت أكثر لصوقا بالجاهلية ، ذلك لأنّ الشعراء أنفسهم كانوا معجبين بالشعراء الجاهلين يتّخذونهم أئمة وهداة ويحتذون أشعارهم ويحاكون خصائصهم .
وأما الحركة الفكرية الجديدة فان اثرها لم يظهر في النقائض .
هامش
( 1 ) راجع فوق ، ص 356 - 355 .