قد يؤسرون فما يفكّ أسيرهم ، * ويقتّلون فتسلم الأوتار .
وقد يتغزل الشاعر في قصيدة طويلة تم يعطف على خصمه يهجوه كما فعل جرير أيضا . والغزل في هذه القصيدة هو القسم الأوفر منها :
بان الخليط ، ولو طوّعت ما بانا ، * وقطّعوا من حبال الوصل أقرانا .
ما يدّري شعراء الناس ، ويحهم ، * من صولة المخدر العادي بخفّانا « 1 » .
جهلا تمنّى « * » حدائي من ضلالتهم * فقد حدوتهم « 2 » مثنى ووحدانا :
غادرتهم من حسير مات في قرن * وآخرين نسوا التّهدار خصيانا « 3 » .
نشوء النقائض
كانت النقائض في العصر الأمويّ استمرارا للهجاء القبليّ في الجاهلية ؛ وكان يبعثها عادة خلاف بين قبيلتين أو أسرتين فينتصر شاعر لقومه أو لأحلاف قومه ، فيرد عليه شاعر من هؤلاء ، فيعود الأول إلى الرد عليه ؛ ثم يلتحم الهجاء ويستطير . ولقد أذكى هذه النزعة في الشعراء قيام الأحزاب وتقرّب هؤلاء الشعراء إلى الخلفاء والأمراء بهجاء خصومهم تكسبا للمال .
قيمة النقائض
كانت النقائض تمثل جانبا من العصر الأمويّ ، ذلك الجانب المضطرب بالتنازع على الخلافة مع ما يستتبعه ذلك التنازع من الأحوال : لقد دلّت على أن الحميّة الجاهلية ظلّت ذات أثر في النفوس حتى بعد أن انتشر الإسلام . ولكنّ اثر الإسلام وأثر الحياة الجديدة كانا بارزين ظاهرين يزدادان مع الأيام اتّساعا ونفوذا إلى النفوس . ويمكننا أن نرى لقيمة النقائض خمسة أوجه نوجز وصفها في ما يلي :
1 - الوجه السياسي :
لقد صوّرت النقائض النزاع السياسي على الخلافة بين الأمويين وبين
هامش
( 1 ) المخدر : الأسد المختفي في اجمته . خفان : مأسدة ( مكان فيه اسود ) على طريق مكة - الكوفة . العادي : الذي يهاجم الناس .
( * ) كذا في الأصل . ولعلها : تمنوا .
( 2 ) سقتهم كالإبل .
( 3 ) الحسير : الذي ضعف بصره . قرن : حبل تربط به الحيوانات . التهدار : خوار الثيران ( أصواتها ) .