الأخطل النصراني لم يشذّ عن ذلك :
نفسي فداء أمير المؤمنين إذا * أبدى النواجذ يوم عارم ذكر .
الخائض الغمر والميمون طائره ، * خليفة اللّه يستسقى به المطر .
أما ذكر جرير والفرزدق وغيرهما للصلاة والحج واقتباسهم كلهم من القرآن الكريم فظاهر . وقد يكون الفرزدق وجرير قد شربا الخمر فعلا ولكنهما لم يصفاها ، بل إن جريرا كان يعيّر الفرزدق أحيانا بشربها .
3 - الوجه اللغوي :
وللنقائض قيمة لغوية لا شك في ذلك ، فشعراء المناقضات قد حفظوا اللغة العربية صافية كما كانت في الجاهلية :
أ - لقد حفظوا العدد الأوفر من الألفاظ حتى قيل : لولا الفرزدق لذهب ثلث اللغة ، وقيل بل ثلثاها .
ب - وكذلك حفظوا لهذه الألفاظ جزالتها ، فان شعراء النقائض قد استعملوا هذه الالفاظ لتدل على معانيها الصحيحة التي لم تكن قد شوهت بعد بالاختلاط بالأعاجم « 1 » .
فالألفاظ التي حفظت لنا ، في النقائض ، إذن كانت كثيرة ، وكان أكثرها غريبا متصلا بالمعاني الجاهلية القديمة . بل لعل قسما من ألفاظ النقائض كان أكثر غرابة من ألفاظ المعلقات .
وكذلك إذا نظرنا في التراكيب رأيناها تراكيب متينة تجري على الأسلوب العربي القديم . وهكذا نستطيع أن نقول : إنّ النقائض كانت مزيجا من معان قديمة وجديدة ولكن في لغة قديمة .
4 - الوجه الأدبي :
كانت النقائض تقليدا واضحا للمعلقات خاصة : تقليدا في شكل القصيدة وفي كثرة أغراضها وطول نفسها وفي كثيرة من خصائصها الأخرى كالفخر
هامش
( 1 ) مما يلفت النظر ان الفرزدق استعمل كلمة « استلم » في قوله في زين العابدين ( ت 94 ه ) :يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلمبمعنى « لمس ، مس » . والصواب : لثم ، قبل . ولعل ذلك مما يدل على أن القصيدة ليست للفرزدق .