- ومن كلامه :
ألا أدلّكم على المحمدة بلا مرزأة : الخلق السّجيح « 1 » والكفّ عن القبيح . - ما خان شريف ، ولا كذب عاقل ، ولا اغتاب مؤمن . وسئل الأحنف عن الحلم فقال : هو الذلّ مع الصبر . وكان يقول إذا عجب الناس من حلمه : إني لأجد ما تجدون ، ولكنّي صبور . ووجدت الحلم أنصر لي من الرجال .
- وخطب مرّة فقال ، بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه :
يا معشر الأزد وربيعة ، أنتم إخواننا في الدين وشركاؤنا في الصهر وأشقّاؤنا في النسب وجيراننا في الدار ويدنا على العدوّ . واللّه ، لأزد البصرة أحبّ إلينا من تميم الكوفة ، ولأزد الكوفة أحبّ الينا من تميم الشام .
فإن استشرى شنآنكم وأبى حسك صدوركم « 2 » ففي أموالنا وأحلامنا سعة لنا ولكم .
- تكلّم نفر عند عمر بن الخطّاب فيهم الأحنف بن قيس ، فقال الأحنف :
يا أمير المؤمنين : ان مفاتح الخير بيد اللّه ، والحرص قائد الحرمان ؛ فاتّق اللّه فيما لا يغني عنك يوم القيامة قيلا ولا قالا ، واجعل بينك وبين رعيّتك من العدل والإنصاف سببا يكفيك وفادة الوفود واستماحة الممتاح .
فانّ كلّ امرئ إنما يجمع في وعائه ، إلّا الأقل ممن عسى أن تقتحمه الأعين « 3 » وتخونهم الألسنة ، فلا يوفد إليك ، يا أمير المؤمنين .
- وكان الأحنف يقول :
لا تزال العرب عربا ما لبست العمائم وتقلّدت السيوف ، ولم تعدّ الحلم ذلا ولا التواهب فيما بينها ضعة .
- وللأحنف بن قيس خطبة في جماعة من قومه بني تميم تجري كلّها
هامش
( 1 ) الواسع ، اللين ، السهل .
( 2 ) استشرى : اتسع ، تفاقم ، ساء . الشنآن : العداوة والبغضاء . حسك الصدور : الحقد الذي يحمل الناس على بغض بعضهم بعضا .
( 3 ) تقتحمه الأعين : تجرأ عليه ( تحتقره ، تراه صغيرا ) . فلا يوفد إليك ( ان لم تتصف بالعدل والاحسان ) :
لم يأت إليك أحد .