أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم * لا يطبعون ولا يرديهم طمع « 1 » .
لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم ، * وان أصيبوا فلا خور ولا جزع « 2 » .
أكرم بقوم رسول اللّه شيعتهم ، * إذا تفاوتت الأهواء والشيع .
- لحسان بن ثابت بضع مراث في الرسول أشهرها التي تلي :
بطيبة رسم للنبيّ ومعهد * منير ، وقد تعفو الرسوم وتهمد « 3 » .
ولا تمّحي الآيات من دار حرمة * بها منبر الهادي الذي كان يصعد « 4 » ،
وواضح آيات وباقي معالم * وربع له فيه مصلّى ومسجد .
بها حجرات كان ينزل وسطها * من اللّه نور يستضاء ويوقد ؛
يذكّرن آلاء الرسول ، وما أرى * لها محصيا نفسي ؛ فنفسي تبلّد
مفجّعة قد شفّها فقد أحمد * فظلّت لآلاء الرسول تعدّد .
فبوركت ، يا قبر الرسول ، وبوركت * بلاد ثوى فيها الرشيد المسدّد .
وهل عدلت يوما رزيّة هالك * رزيّة يوم مات فيه محمّد !
تقطّع فيه منزل الوحي عنهم ؛ * وقد كان ذا نور يغور وينجد ،
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى ، * حريص على أن يستقيموا ويهتدوا .
وما فقد الماضون مثل محمّد ، * ولا مثله حتّى القيامة يفقد .
رباه وليدا - فاستتمّ تمامه * على أكرم الخيرات - ربّ ممجّد .
تناهت وصاة المسلمين بكفّه ، * فلا العلم محبوس ولا الرأي يفند « 5 » .
4 - ديوان حسّان بن ثابت الأنصاري ، تونس ( مطبعة الدولة التونسية ) 1281 ه .
ديوان حسان بن ثابت ، بومباي ( المطبعة الحميدية ) 1281 ه .
هامش
( 1 ) طبع ( بكسر الباء ) : فسد . أرداه : أهلكه .
( 2 ) الخور ( بفتح الخاء والواو - وسكنت الواو هنا ) : الضعف . الجزع : الاضطراب عند المصيبة .
( 3 ) طيبة ( بفتح الطاء ) : المدينة . المعهد : المكان يتذكره الناس ويترددون عليه . همد : سكن ، بلي ، امحى .
( 4 ) الهادي : الرسول . الذي كان ( الرسول ) يصعد اليه ويخطب منه .
( 5 ) يفند : يفسد ، يضعف .